<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

الرصيف

عدن توداي

مقال لـ:  حسين السليماني الحنشي

مبنى الوزارة،جميل إلى حدّ ـ الذهول ـ تتمنى ان تجلس ساعات لرؤيته ومشاهدة الفنون والإبداع والابتكار والتجديد ….
وبينما أنا أمشي على الرصيف،استوقفني ،ذلك المبنى ، ووقفت دون شعور للإستمتاع بتلك المناظر،وماهي إلا لحظات ، وتدفعني قوة ، تطرحني أرضاً….
نظرت من حولي فإذا بشخص شاحب الوجه، ممتلئ بالتراب ،وكأنه لم يغتسل منذ فترة طويلة ،ويمسك بيديه قطعة خبز جافة وعلبة مستخدمة ….
عرفت من شكله أنه مصر على إبعادي…
انسحبت قليل…
جلس بنفس المكان،وبصره نحو المبنى…
احببت ان أطمئنه …
قلت : ما أسمك ؟
قال : المجنون ! هكذا يناديني هؤلاء…
قلت:نعم نعم ، دعنا منهم ومما يقولون ،انا هنا اريد ان أعرف اسمك…
قال : نسيت أسمي !
قلت: كيف تنسى؟
قال: لا أعلم ، أهي كثرت الزخارف؟
أو الجوع والحر والبرد، او البعوضة التي تلسعني بالعراء،لا أتذكر بالضبط…
قلت: المبنى جميل؛ وما يخرج منه إلاّ وديع وأنيق !
فكيف بهؤلاء أن ينسوك اسمك؟
قال:ألم يغضبون الرب الذي نرجو رحمته؟!
قلت: لم أفهم؟!
قال: وهل المباني تحقق العدالة ؟
قلت: بها الجمال والراحة من أجلنا…
لكن ماهو غضب الرب؟
قال: اليمين الكاذب !!!
قال : لماذا سكت كثيراً؟
قلت: أنت عظيم ، ما أسمك ؟
ضحك وأخذ صخرة صغيرة يفتت بها الخبز ، ثم أعطاني قطعة ، وأخذ من الأرض علبة قد رمى بها بعض المارة…
وصبّ لي قليلا من الشاي …
أخذتها منه وحاولت مضغها لم أستطع…
ضحك وقال: حين لا تجد غيرها، تكون لذيذة . رغم قساوتها (ايه العاقل) !
تعال الآن وأقسم اليمين….
قلت: على ماذا ؟
قال : على المكان ، سوف أبحث عن فتات للعشاء …
قلت: أنّي جاهز…
قال: ضع يدك على المصحف…
قلت: أين هو المصحف؟ انما هذا؛ قطعة كرتون !
قال:هذا أفضل في حالة الخيانة ، مد يدك ،وقل اني أقسم “بأن أصون الوطن،وأن أعمل على خدمته، وأن أكون فداءاً له”…
قلت : يا (مجنوووون) …
فقال : كل هؤلاء خونة ؛ يضعون أنفسهم مقام الأوفياء ،ويتظاهرون بالنبالة والنزاهة….
قلت: ان كان هذا صحيحاً ايه المجنون!!
قال: أذهب من هنا ، وأخذ من الأرض حفنة تراب….
أرعبني تصرفه فقمت ،ودخلت المبنى ،ذات الروائح العطرية ،ونظافظة الممرات ،ناهيك عن الفرش الذي أذهلني بحق !!
لكني نظرت من الطوابق العلوية طوابير خلف السور ،من الأبواب الخلفية ،تمنعهم( الكلاب )البوليسية…
حينها عرفت أن المتصف بالعقل هو المخدوع …
رجعت مسرع إلى المجنون…
قال: تعال ، فهنا عالم مثالي …
قلت: كلماتك مؤلمة…
قال: أنها الحقيقة …
قلت:لايمكن أن تصل الحالة بالعقلاء….
تقدمت قليلا حتى يسمعني …
سبقني أحد المجانين كان قد وصل لتو وهو يقول: مدمنون مدمنون…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة خلال 24 ساعة
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: