<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

هنا عدن .. مدينة تنبذ المناطقية

كتب/صبري السعدي
مشكلة خطرة ..! صرنا نعيش في مجتمع محفوف بمخاطرها التي قد تمزق النسيج الاجتماعي القويم ،ونحن يجمعنا دين واحد وهوية واحدة وارض واحدة ولغة واحدة و دماً واحد ؛ لا يعيقه سوى “ظاهرة المناطقية” التي نشبت وانتشرت كإنتشار النار في الهشيم خلال السنوات الماضية .

فالمناطقية لا تزال في توسع يستمد قوته من شر التعصب القبلي الذي نهى عنه ديننا الإسلامي و استبدله بالتآخي والتسامح ونبذ الكراهية .
ففي الماضي .. من كان يتحدث عن معاني التعايش والسلام ، فبالتأكيد أنه يتحدث عن مدينة عدن ، الثغر الباسم وعروس البحر العربي بلا منازع ، فهي المدينة التي لا تغيب عن سمائها الحب و التعايش والسلام .

هنا عدن .. حاضرة البحر ورابطة الشرق والغرب بموقعها الاستراتيجي ، فهي المدينة التي تعايش فيها، الجنوبي والشمالي والعربي و الأسيوي والافريقي وحتى الأوروبي ، “فهي البوتقة التي احتوت وانصهرت فيها أجناس مختلفة من البشر و ذابت فيها الأصول و الانساب ” وارتبط اسمها في كتاب الذكر الحكيم في قوله تعالى “جنات عدن” ويتضح جلياً ان «جنات» تعني حديقة و«عدن» بمعنى الخلود، فجنات عدن تعني جنات الخلود أو جنات الخُلد .
وهنا عدن .. المدينة المثخنه بجراح الحروب ، لازالت تنبذ المناطقية ، فقد كانت ملجئ للمظلوم و المنبوذ من قبيلته وقريته و المهاجر لجلب الرزق وتوفير لقمة العيش لأهله ، وهي التي احتضنت ثوار اليمن الهاربيين من حكم الإمامة في الشمال ، ” فقال عنها الثائر الحر الزبيري ( خرجنا من السجن شُم الانوف .. كما تخرج الأسد من غابها )” فهي مدينة ترجم أبناءها وسكانها روح المدنية والسلام إلى واقع بتعايشون فيه مع بعضهم.

التعصب المناطقي .. الذي اجتاحها واجتاح كل المدن اليمنية على الأغلب ، نبذه الله عزوجل في قوله ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) ومعنى الآية الكريمة ينص على التعارف وليس التعصب أو الكراهية أو غيرها من الأمور الحاصلة اليوم .

فالتصالح والتسامح أقيم ليبقى كمبدأ اخوي يحض على لم الشمل من الشتات ، الذي تسببت به نعرات الساسة و مناكفات الجهلاء من كل طرف .. التعصب المناطقي سمة مذمومة يقودها الطمع ، ونحن لا نخدم الجهل .. وعدن مدينة التعايش والسلام تنبذ التطرف المناطقي .

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى