<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
اخبار وتقاريراليمن في الصحافة العالمية

إليزابيث عاينت من عدن غروب شمس الإمبراطورية

عدن توداي- متابعات:
شهدت فترة الوجود البريطاني في عدن والجنوب اليمني محطات بارزة لعل أهمها الزيارة التاريخية التي قامت بها الملكة إليزابيث الثانية في 27 أبريل (نيسان) 1954 إلى مدينة عدن، حاضرة المستعمرات البريطانية في المنطقة حينها.

وخصصت الملكة للمدينة الواقعة جنوب اليمن 24 ساعة، بعدما قطعت للوصول إليها عشرات آلاف الأميال من “مدينة الضباب” إلى “ثغر اليمن الباسم” برفقة زوجها (الأمير) فيليب، دوق إدنبره في حينها.

واستحقت عدن كل هذا العناء في حينها، فقد كانت وفقاً للمؤرخين من أكثر المدن تطوراً فضلاً عن موقعها الجيوسياسي الذي دفع الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى بذل 128 عاماً من الوجود على الرغم من المقاومة التي تطورت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1963 إلى ثورة انتهت بخروج التاج الملكي في نوفمبر (تشرين الثاني) 1967.

محطة لا تنسى

وفقاً للباحث في الشأن البريطاني المرتبط باليمن بلال غلام فإن المجتمع العدني يتذكر زيارة الملكة الراحلة التي جاءت في إطار زياراتها لدول الكومنولث حينها.

بشيء من التفصيل حول الزيارة التاريخية إلى المدينة، يقول غلام “وصلت الملكة إليزابيث في السابعة من صباح 27 أبريل 1954، بعدما رسا اليخت الملكي سبرايس في ميناء المدينة بالتزامن مع مرور السرب الثامن للطيران الملكي البريطاني وسط استقبال من حاكم مستعمرة عدن ومسؤولي المحميات وسلاطين وأمراء السلطنات والمشيخات”.

وكانت عدن على أهبة الاستعداد لاستقبال الملكة التي توجهت في التاسعة والنصف إلى حديقة الهلال، ومن على سيارتها الـ”لاندروفر” استعرضت وزوجها حرس الشرف المكون من القوات الجوية وقوة محمية عدن والشرطة والحرس الحضرمي والبدوي والصومالي.

استقبال الوفود

ويوضح غلام أن الملكة غادرت العرض وسط ترحيب الأهالي الذين اصطفوا على جانبي الطريق من الميناء إلى منزل حاكم عدن توم هيكنبوثم الذي أقامت فيه بقية النهار وخصصته لحضور مأدبة الغداء بمشاركة سلاطين وأمراء عدن ويافع وممثلين عن محمية ومستعمرة عدن.

في المعلا وكريتر

بعد الظهيرة استقلت الملكة سيارتها برفقة حاكم عدن في رحلة خصصت لمدينتي المعلا وكريتر، وحضرت عصر ذلك اليوم فعالية في ملعب المدرج البلدي (حالياً ملعب الشهيد الحبيشي) الذي شهد حضور آلاف الطلاب من مدارس عدن قدموا لتحيتها ثم زارت مستشفى الشعب في منطقة القطيع.
وفي المساء، توجه الموكب الملكي إلى مدينة خور مكسر في زيارة لوحدة الطيران الملكي، ثم افتتحت “مستشفى الملكة إليزابيث” الذي يحتوي على سكن للأطباء والممرضين العرب والبريطانيين، وكان المستشفى مجهزاً بتكييف هواء مركزي في المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه التقنية العالية بالمنطقة، وأجمل ما في هذا المستشفى التاريخي موقعه أمام ساحل أبين.

المستشفى الذي عد الأضخم حينها، تحول اسمه بعد الاستقلال الوطني إلى مستشفى الجمهورية، ولا يزال يقدم خدماته حتى اللحظة.

حتى الصباح

وأضاف الباحث اليمني أن برنامج الزيارة الملكية امتد حتى ساعات الصباح من خلال فعاليات عدة رتبت لها حكومة عدن لمناسبة هذه الزيارة التاريخية.

وجاءت الملكة بعد أن تولت عرش الإمبراطورية البريطانية في أولى زيارتها إلى المستعمرات واختتمتها بإطلاق الألعاب النارية في سماء المدينة ابتهاجاً بالزيارة التاريخية.

المغادرة جواً

في اليوم التالي، وفي توقيت الوصول ذاته، غادرت الملكة البريطانية اليمن من مطار عدن ومنه إلى طبرق فلندن.

ويرى غلام أن اختلاف وسيلة النقل هنا جاءت وفقاً لتنسيق أمني، إذ وصلت في اليخت الملكي الذي أحيل إلى التقاعد وغادرت عدن جواً متجهة إلى طبرق ومنها اتجهت في اليخت الملكي الجديد إلى لندن.

وقبيل المغادرة، بعثت الملكة برقية إلى حاكم عدن قالت فيها “أرجو إيصال تحياتي الحارة إلى كافة أبناء عدن وكل القائمين على شؤون المستعمرة على حسن الضيافة والاستقبال الرائع الذي منحونا إياه، وسنكون شاكرين إن بلغتم شكرنا وتقديرنا لكل المنظمين والقائمين الذين جعلوا منها زيارة تاريخية وناجحة”.

الذكرى “الجميلة”

وعقب ستون عاماً على وصول موكب صاحبة التاج الملكي إلى عدن، حرصت ملكة المملكة المتحدة على تذكير الشعب اليمني بتلك المناسبة التي وصفتها جميلة.

ففي العام 2014 بعثت الملكة برسالة نشرتها صفحة السفارة البريطانية في صنعاء على موقع “فيسبوك” جاء فيها “في الذكرى الستين لزيارتي لعدن، أبعث بأحر تحياتي للشعب اليمني. لدي ذكريات جميلة من زيارتي ويسرني أن العلاقة الوثيقة بين بلدينا لازالت مستمرة. وأود أن أعرب عن أطيب تمنياتي بالسعادة والأمن والازدهار للشعب اليمني خلال هذه الفترة الانتقالية وما بعدها. إليزابيث”.

لقاء المحجبات

وبحسب الباحث غلام فهناك عدد من المواقف التي تم رصدها على هامش الزيارة.

فعلى سبيل المثال، لم تتمكن سوى 44 امرأة من نساء عدن المحجبات من مقابلة الملكة شخصياً، وتمت المقابلة في حدائق الشيخ عثمان يوم الزيارة.

بحسب ما يردده الأهالي الذين حضروا لرؤية الملكة، فقد دُهشوا وهم يرون الملكة بملابسها العادية بعد أن توقعوا رؤيتها بالتاج التقليدي والسيف والصولجان.

وتواجد بعض أعيان السلطنات في ساحة الهلال المخصص للعرض العسكري قبل وصول الملكة بثلاث ساعات.

المصدر: اندبندنت عربية توفيق علي

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
الأكثر قراءة خلال 24 ساعة
زر الذهاب إلى الأعلى