<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
فن

من القصص الواقعية.. ★الناجي [25]★ ★استسلم القلب في الخرطوم★

عدن توداي:

يرويها الكاتب /  حسين السليماني الحنشي

وصلنا الى مناطق في (السودان) اتفقنا عليها مع المهربين ، ووجدناهم قد جهزوا لنا مكاناً، وأخذونا إلى العاصمة السودانية ـ الخرطوم ـ أدخلونا ـ فندق ـ كان مقابل جامعة ، وكان فندق كبير يسكن فيه بعض الطلاب، ونحن نسكن معهم ونوهم الحكومة السودانية بأننا طلاب حتى لا يشعر بنا أحد، وهذه خطط يضعها لنا المهربون. كانوا يتعاملون مع الفنادق بتخصيص أدوار خاصة بعد التواصل معهم مسبقا، وهذه الحيل يضعها المهربون حتى لاتشعر الدولة بأننا مهاجرين غير شرعيين.
التقيت بالفتاة في الفندق وكانت ضمن الرحلة من الحبشة، مما أتاح لنا الإستقرار في الفندق بالعاصمة السودانية (الخرطوم) وهذا ما جعلني أتفق مع ولي أمرها على الزواج فنحن سوف نقطع المسافات الطويلة بعد الزواج ويمكنني مساعدتها والتقرب منها أكثر في السفر ، وقد نموت دون تحقيق حلم الزواج!
فتزوجت من الفتاة الحبشية، وكنت المترجم للجميع؛ لأني أنا الوحيد في السودان أتحدث العربية ضمن جماعتي الذي قدمت معهم.
فأنا أتكلم الحبشية والاثيوبية والصومالية، فكنت المترجم لهم في الفندق وفي الأسواق…
كان مكوثنا الطويل في (السودان) سهل لنا الزواج، فجلست مع زوجتي أكثر من شهر في الفندق ، كنا نخرج مع بعض ونعود مع بعض، ونرسم مستقبلنا وتكوين الأسرة حينما نصل الى أوروبا.
فتعرفت عليها كثيرا بعد الزواج، فأحببتها حبا كثيرا.
كانت تلك الفتاة مسلمة، ويرجع نسبها إلى قبيلة (الاورومو)(Oromo) قبيله مسلمة تعيش في أرض الحبشة أيضاً في دولة إثيوبيا.
تعلق قلبي بتلك الفتاة كثير، وكانت مثلي متحمسة للهجرة،
كان الحب يزداد يوماً بعد يوم.
حتى سقط قلبي بحبها، واستسلم قلبي ولايستطيع الميل عنها مما جعلني أتسرع بالزواج بها.
أخبرتها بأن الطريق إلى السفر محفوف بالمخاطر كما نسمع، لكنها كانت تحبني مما جعلها لا تتردد في خوض السفر معي …
كانت تلك الفتاة من بقايا الأزمات والصراعات أيضا بوطنها. كانت تعاني مثلي ومثل أغلب الشباب في العالم النامي…
تزوجت بها ومكثنا أحلى الأيام ورسمنا المستقبل لكننا نرسمه من أوروبا!!
تركت وطني الجريح والذي جمع بيني وبين الفتاة تلك القصص القريبة من بعضها البعض في المعاناة.
أحببت تلك الفتاة لكن الحياة في أوطاننا لاتسمح لنا بالعودة والعيش الكريم كبشر، فلابد كي تعيش في وطنك أن تكون جنديا يقف خلف الطغاة، أو تكون لص تقف أمام مصالح الناس، أو تكون أحد رجال القراصنة أو قاطع الطريق الآمن…
نرفض تلك الحياة، ونرفض أن نبني بيتا من المجرمين نضيفهم إلى تلك العصابات التي تجوب أوطاننا…
كنا في الفندق الذي يجتمع فيه المهاجرون ، كانت حياة مستقرة بالخدمات والسكن الذي لم أعرفه من قبل. كنت أبحث عن تلك الخدمات وأحببت الإستقرار لكن لم نجده…
حينما اكتمل العدد في الفندق أتصل بنا المهربون، وتم تخصيص سيارة واحدة لنقلنا ومنها إلى الصحراء مباشرة.
خرجنا من الخرطوم ونفوسنا تعانق الأمل بغد أفضل…

وللقصة بقية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار