<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
اخبار وتقاريرمقالات

قصتي مع الجنرال علي محسن

 

(عدن توداي)

مقال لـ: جمال لقم

بعد حرب صيف 1994م التي أنتصر فيها نظام صالح ، غادر البيض و رفاقه إلى الخارج و أستقر بهم المقام متفرقين في دول الخليج ، إلا أن صالح كان قلقاً منهم ، خوفاً من معاودة نشاطهم السياسي و دعم أي دعوات إنفصالية في الداخل ، لذا فقد قام بعدة محاولات للتواصل مع تلك القيادات كلٍ لحاله في محاولة منه لشق إصطفافهم من جانب و ثانياً لإضفاء نوعٍ من الشرعية لإنتصاره في الحرب حتى بعد أن أصدر الأحكام القضائية و السياسية بحقهم ..

في أوآخر التسعينيات إن لم تخني ذاكرتي فقد كان كل من سالم مصالح محمد و فضل محسن هما أول المستجيبين لدعوات و وساطة و كبادرة حسن نيه من صالح تجاههم بعد أن منحهم بعضاً من الإمتيازات وافق لهم على عودة بعض المسرحين من الجيش الجنوبي ، و فعلاً أصدر صالح توجيهاته إلى رئيس مجلس الوزراء بمعالجة وضعهم و تقريباً أن عبدالقادر باجمال كان هو رئيس الحكومة آنذاك و لأن الجنوبيين رجال دولة و يعرفون معنى التسلسل الهرمي في السلطة فقد وجه باجمال تعليماته إلى وزير الدفاع عبدالله علي عليوه بشأن ذلك ، كما وجه عليوه بدوره تعليماته إلى دائرة شؤون الأفراد ممثلة بمديرها المرزوقي و الذي هو الآخر أصدر التعليمات بتوزيع العدد المذكور الذي تقدما به سالم و محسن على الألوية..

من الصدفة أنني كنت و والدي رحمه بصنعاء و الذي كنت قد ذهبت به للعلاج بعد أن أصيب بجلطة أثرت على حركة أحدى ساقيه و حيث أنني كنت أتابع لعودته على العمل فقد تمت أضافته و البعض من الآخرين من أبين و عدن و لحج إلى الكشف الذي صدر قرار بعودتهم ..

كان والدي و مجموعة من أبناء الحد قد وزعتهم دائرة شؤون الأفراد على لواء الفرقة الأولى مدرع و طلب منا التوجه إلى هناك ..

توجه هؤلاء الأفراد صباح اليوم الثاني إلى معسكر الفرقة الأولى مدرع و بما أن بوابته كانت تقع على تل و لا يسمح بصعود السيارات الخاصة بالمرور إلى هناك فقد ترجلت المجموعة مشياً على الأقدام و صادف أثناء صعودهم هو مرور سيارة الأفندم علي محسن قائد الفرقة الأولى و قائد المعسكر و لاحظ المجاميع التي تتجه نحو البوابة و بما أن والدي كانت حركته بطيئة و يستند على كتفي فقد كان المنظر محل أنتباه للجنرال محسن و اخرج رأسه من نافذة سيارته و قال وين رايح بهذا الخردة و بسرعة و بعزوة الرجل البدوي رد عليه والدي قائلاً : بيننا شرورة يا فندم و ستعرف من منا الخردة .. أسرها الأفندم في نفسه رغم أبتسامته المصطنعة ثم سأل إلى أين رايحين و أيش خبركم ؟ ، ناولته المجموعة أوامر وزارة الدفاع بضمهم إلى قوة المعسكر .. أطلع محسن على فحوى رسالة وزارة الدفاع و بتعالي أعادها لهم قائلاً أرجعوا إليهم و قولوا لهم الأفندم يقول لكم أنه لا يحتاج أي قوة و يرفض قبولكم .. قالوا له أعطنا ذلك كتابياً فعلى الأقل بذلك سيسمحون لنا بالدخول إلى ديوان الوزارة للأطلاع على رأيكم ، إلا أنه رفض و قال تصرفوا معهم بمعرفتكم ..

عدنا إلى ديوان الوزارة و لأكثر من شهر كنا في دائرة دوامة ما بين الفرقة و الوزارة و لوكندة أبين بباب اليمن و ذقنا الأمرين دون أن نصل إلى نتيجة إلى أن علم الشهيد اللواء سالم قطن بأمرنا و كان يشغل آنذاك نائب الوزير للشؤون البشرية و طلب مقابلتنا و أخبرنا أنه تم تشكيل لجنة لمعالجة قضيتنا و تتكون من الضباط الجنوبيين سالم الشبل و عبدالله عبدربه و علي الضبي و فعلاً باشرت اللجنة عملها و خيرة الأفراد ما بين الإستمرارية في الخدمة و ستقوم بإتخاذ الإجراءات الادارية لذلك أو الإحالة إلى التقاعد و معالجة ذلك مالياً .. و بالنظر إلى الظروف و المعاملة و المعاناة التي عاناها الإفراد خلال متابعتهم في الفترة الماضية فقد غالبية المسرحين التقاعد براتب لا يزيد عن 28 ألفاً على الرغم من أن من بينهم ضباطاً و حاملين لرتب عسكرية عليا ..

لاحقاً سألت والدي عن شرورة و سبب (زعل) الأفندم محسن عند سماع ذكرها ، فقال لي كانت السعودية قد تخطت بقواتها الحدود الفاصلة بيننا و تقدمت في أراضينا و هذا ما لم يرض حكومتنا و مسؤولينا و مواطنينا في الجنوب و شنينا حرباً عليهم و رغم فارق العتاد إلى أننا دحرناهم و تقدمنا إلى داخل العمق السعودي ، و خلال معركة شرورة تلك كانت القيادات العسكرية و السياسية في الشمال تقوم بتوفير الدعم الإستخباراتي و اللوجيستي للقوات السعوديه ، كما أن جيشنا خاض معارك عدة مع السعوديه و عمان دفاعاً عن أراضينا و سيادتنا ، و هذا على عكس أخوتنا في الشمال الذين فرطوا في كثير من أراضيهم في زمن الأمامة و كذلك في زمن الجمهورية ، و في زمن الجمهورية كان الكثير من قياداتهم العسكرية و السياسية و الإجتماعية موظفين لدى اللجنة السعودية الخاصة و التي تدفع مبالغ مالية كبيرة لهم و لهذا كانوا يفرطون في حدودهم و سيادتهم ، بل و كانوا هم من يدافع عن حدود المملكة من أنفسهم ، و على الرغم من الظروف و شحة الموارد و الفقر في الجنوب إلا أن سيادتنا كانت خط أحمر من قبل السلطة و الجيش و المواطن ، و كانت معركتنا مع السعوديين في شرورة لأبلغ درساً على ذلك و كانت كوصمة عار على جبين الكثير من القيادات السياسية و العسكرية في الشمال و ستظل تلازمهم ..

الخلاصة من القصة نستنتج عدد من الشواهد ، أولاها أن السعوديين بعد درس شرورة لن يقبلوا بإنفصال الجنوب و لن يقبلوا بوحدة يكون مركز القرار فيها للجنوبيين ، كما لن يقبلوا بوطن يمني حر مالم تكن فيه قائمة المنطويين في كشف اللجنة السعودية الخاصة هم رأس الهرم و مركز القرار في السلطة.. و ثاني الشواهد أن الجنوبيين كانوا مواطنين من الدرجة الثانية خلال مسيرة الوحدة السابقة و يتخوفون من أن يصبحوا لاحقاً دون درجات و فئة مهمشة .. و ثالث الشواهد أن المواطن العادي في الجنوب و الشمال لم يستفد من الوحدة و من أستفاد هم قلة من النافذين أصحاب الوحدة أو الموت و الذين أستفادوا سابقاً من أموال اللجنة السعودية الخاصة و يستفيدون اليوم من السيطرة على مناطق و مراكز الثروة في الجنوب ..

لا خطر على الوطن ككل من الوحدة أو الإنفصال و الخطر الحقيقي عليه هو من جماعتي اللجنة الخاصة السعودية و جماعة الحوثيين ، فالأولى تريد رهن قراره و سيادته بأيدي السفير و الثانية تحاول العبث بالتاريخ و تزوير صفحاته عقائدياً و فكرياً و وطنياً ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة خلال 24 ساعة
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: