<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

حين تُنكر الأوطان .. أهلها !

مقال لـ:  حسين سالم السليماني

لقد وجدت نفسي أمام وطن مشلول الأطراف …
لايستطيع الجلوس فيه من يتطلع إلى العيش بسلام ، جروحه ـ كثيرة ـ ضيق حتى في الهواء الطلق تجده بصعوبة؛ من كثرت الدخان المتصاعد جراء حرق الإطارات ؛ للمطالبين بحقوهم في شوارع ملبدة بحافلات الركاب المتهالكة ، ودخان الإنقلابات العسكرية التي لاتنقطع ، وغبار الطرق الرملية…
و أصوات البعوضة التي تهاجمك من مستنقعات المياه الراكدة..
وجدت هنا شعبي يعاني مع مجموعة ممن أنتزعت الرحمة من قلوبهم!!
يتفاخرون أيهم أعرض كرشا…
أكبر بيتا،اكثر رصيداً …
يتفاخرون أيهم يعرف أسماء المشروبات المختلفة ،المتواجد ؛بفنادق ـ خمسة نجوم ـ يتفخارون من يعرف المأكولات البحرية والبرية وأصناف من اطباق اكلات بكل اللغات الأجنبية !
وهناك وطني وشعبي يقف خلفهم لا يعرف كيف يستخدم الحنفية كي يشرب الماء…
لايستطيع احد ان يعرف ما هم هؤلاء ، أو يتقرب منهم ، لكنني توسلت يوما لمن يحرسهم أن يبلغهم أن يعيدون وطني كما كنت أعرفه…
وان يضعوني من حيث أخذوا احلامي؛ كي أواصل السير ،حتى وإن وهن العظم …
لقد كان وطني حامل
بكل شئ ثمين…
لكنني تركته ….
ذهبت للغربة….
مضت أعوام ؛وانا منقطع الصوت والصورة…
همزة الوصل ، العملات النقدية ؛
ارسم بها إبتسامة بقوة ، لها الف الف معنى وتعبير ، تخفيه خلفها !
قررت العودة لوطني …
عليك أن تنتظر حتى يأذن من ليس له قلب …
ونحن ننتظر العودة ، مرت لحظاتها نتذكر كيف كنا ؟
جاء أحد ضباط الشرطة يحمل جهاز اكتروني للبصمة …
أخبرني الضابط وقال:
ان المسافة طويلة إلى وطنك والتوقيت للعودة لم يتحدد الى الآن…
فصارت الدقائق تعادل الشهور والسنين …
كانت ملامح وجهي تظهر مافي قلبي …
الضابط :
يناديني…تستطيع ان تطمئن على عائلتك من عندي بنفس هذا الجهاز …
قام بتشغيل الجهاز، فظهر شريط التسجيل للمكالمة…
أخذني الحياء والخوف ، كيف يظهر صوت عائلتي… ؟
فقلت في نفسي لا بأس …
المكالمة معدودة الزمن ، وعلى رقم حسابي …
كان الضابط يتغير مع كل كلمة ، حين يسمع صوت أبنائي وهم ينشدون بنشيد اجدادي…
كنت اكبر واكبر مع سماع الصوت الذي يفوق الوصف …
اخذثتني النشوة بصوت الأبناء وهم يحفظون نشيد الأجداد…
أخبرتني زوجتي أنها لازالت أيضا تحافظ على الأثاث الذي تركه لي أبي وأمي….
وأنهم وجدوا الترميم الناجع لشروخ الجدران في بيتنا ، من تراب الأرض التي شيّد فوقها…
وأخبرني ابني الكبير أنه يحمل المعول إلى الحقل ويستطيع زراعة الارض …
أخذ الضابط جهاز المحادثة !
الضابط:
لقد أخذت الوقت ألكثر !
مر الكثير من الوقت ونحن منتظرين.. وفي زحمة الحركة ، لاحظت رجل يقف خلف الحائط الزجاجي يقوم ويسقط ، يبدو كالمريض أو كأن صاعق كهربائي إصابه .
أخذتني الأصالة وقلت في نفسي الآن يمكنني مساعدته …
وكل ما اقتربت منه يصغر وعندما وضعت يدي على ثيابه ؛ لم اجد غير هيكل عظمي…
توسلت إلى رجل الشرطة أن يبقيني لحظات ، حتى أسمع مابه جيدا …
لقد كان رجلاً متهالك ذات جسد نحيل .
قلت له:
يظهر عليك أنك عطوفا حنونا !
هل عندك أبناء؟
الرجل المتهالك:
لا ، ولست ـ عقيم ـ
وقص لي وكأنه يعرض مشهد ملئ بالمعاناة ، وهو يسرد و يبكي فأبكي معه !
تاخرت عن رجل الشرطة …
أدهشني من كان خلفه ، من صور مؤثرة …
ولم يكن هذا الرجل المتهالك الذي يقف أمامي سوى صورة من تلك الصور!
مكتوب تحتها، رجل ـ الغربة ـ حين يفقد العيش في وطنه !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة خلال 24 ساعة
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: