<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

اي كأس عالم وأنت كأس عالمك لحالك

كتب: ناصر بن لزرق
لم اكن في يوم من الأيام رياضيا ومتابعا للرياضة بشكل كبير، وإنما اليوم سأكون رأس حربة إذا تطلب الأمر، وأحمد ربي وأشكره على نعمة التي لا تحصى ولا تعد، وأحمده كثيراً جداً بأني في يوم من الأيام كنت تلميذاً في حضرة الأستاذ الإنسان محمد علي العولقي، العولقي أستاذ ومربي أجيال من كوكب آخر، محب ومناضل لأهل مدينته بشكل لا يصدق..

جمعتني به أجمل وأروع أيام عمري وأنا طالب في صف سابع وثامن وتاسع في مدرسة العبيدي في مدينة النور آنذاك مدينة العين، والتي لم تكن توجد حينها ثانوية فيها، وكان الطلاب بعد إتمام الصف التاسع ينتقلون إلى مدينة الأحلام لودر، وهناك ثانوية ومن كثرة الطلاب الوافدين عليها أغلب الطلاب يهبط مستواه التعليمي، فكان العولقي يتحسر ويحذرنا كثيراً، ويحاول أن يوضح لنا لماذا يهبط مستوى الطلاب في أهم المراحل.. انتبهوا يحدث لكم ذلك.

فعزم الرجل على أن لا يرضى ولا يرضخ لهكذا إهمال، وشمر ساعده وكل طاقته وإمكانياته لتأسيس ثانوية العين.. ياالله كم بذل هذا الرجل من جهد خرافي لنجاح هذا الأمر، ليس في يوم أو شهر بل خلال سنوات، وفعلا نجح وأسس ثانوية العين، وكان لي الشرف بأن أكون ضمن أول دفعة لطلاب ثانوية العين بدأنا في محلات تجارية تبرع بها تجار من أهل الخير الذين لا يرفضون طلبا للعولقي مهما كان..

بدأنا رحلة ثانوية العين وكانت البداية قاسية جداً على العولقي كونه مديراً ومدرساً وأباً وأخاً وصديقاً لكل طالب.. كان يدرّس مادتي الرياضيات والفيزياء، وكان متعوداً ومتعمداً أن تكون حصصه الأخيرة من النهار حين نكون قد بلغنا من الجهد والتعب والجوع والنعاس أشده، ولكن بمجرد دخوله الفصل حتى تتغير أحوالنا وتصرفاتنا وتفاعلنا مع أصابعه الذهبية الممرغة بالطباشير ورسالته البسيطة جداً وهي في الأساس ليست بسيطة، لكن الرجل يعطيك معلومات بطريقة غير عادية تجد نفسك تتسابق مع غيرك لحل المسائل واستخراج الحلول في ثوانٍ..

مدرس مخلوط بالعلم والطيبة والفلسفة والبساطة، تشعر بأنه جزء لا يتجزأ منك..

ولمدينة العين وهذا الرجل قصة أخرى تحتاج لها أياما وليالي لشرحها، للعولقي مقام ورفعة فيها لم يملكمها كل المسؤولين وكل القيادات العسكرية، ولم يملكها كل شيوخ القبائل ولا التجار حتى، بالنسبة لي كنت ولازالت أحبه وأهابه إلى هذه اللحظة..

أهابه لصدقه ولحبي له وحيائي منه، عندما كنت أراه داخل السوق فترة العصر اختبئ منه حياء وإجلالا له، وهما من غدا في الصف فبداياته “دفاتركم”، “يا سلام عليك يافلان لو انك كمان تبطل الحواس بالأسواق اللي مايجيش منها إلا المرفالة كان تأهل نفسك وتستعد لمواجهة مستقبلك.. يا ابني لو في السوق فايدة أو حادثة ما يهمك بيوصلك الخبر للبيت، ولو ماوصلك يا فلان عادي ممكن نوصله لك”..

طبعا ذي الكلمة كل يوم تركب على راس وأصابع العولقي تهس فيبه.

تألق هذا الرجل علمياً وأخلاقياً ورياضياً محلياً ودولياً.. من يعرف العولقي فأكيد سيقول أي كأس عالم وأنت كأس عالمك لحالك.

اضغط على الصورة لزيارة موقع الوكالة

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
الأكثر قراءة خلال 24 ساعة
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: