<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

حديث .. الزرائب

مقال لـ حسين سالم السليماني

كانت الزريبة ممتلئة بسكانها وكان حديث سكانها دائماً على الوضع الذي يعيشونه؛ في الزريبة فيما بينهم..
قالت البقرة: وهي ممتلئة بالأوساخ، الى متى سنعيش في هذا الوضع التعيس؟
فردت عليها النعجة: إن القوة التي تمتلكينها تمكنك من الخروج ـ كان ـ الأفضل بك ان تستخدميها للخروج مما انت فيه!
ياليتني كنت مثلك!
قالت البقرة: لكن ألا تشاهدين من خلف الباب أيتُها النعجة؛أنها الكلاب الموكلة على الحراسة،وهي تقف خلف الباب، اذا خرج أحدٌ منا ستنهشه تلك الكلاب دون رحمة!.
ليست لنا القدرة للخروج من الباب ،ألا الخروج الذي لاعودة بعده!! …
فنظرت البقرة وهي تتحدث الى النعجة، وأن دموع الأساء والحزن ظاهرة عليها!
قالت البقرة: أمسحي دمعك،بجسم الماعز؛فهو الأفضل منا نظافة.
فقالت الماعز : أرجوكم لاتزيدوننا ألماً!
قالت البقرة: كنا نتحدث عن مانحن فيه، ياليتني مثلك ايتُها الماعز، أتمتع بجسمٍ رشيق، يمكني من القفز؛
كي اخرج من هذه المعيشة!
الاترون كم نعاني – الأعلاف ممتلئة بالبول والروث،لايوجد تصريف صحي،ولا مياه نظيفة، ولا أضاءة، أجسامنا صابها المرض من تلك الأوساخ، حتى العلاج لانستطيع الوصول إليه بسهولة ويسر،حتى وان دفعنا دماؤنا كي يسعدون! وما وقفنا أمامهم ،أو عكرنا صفو حياتهم، أيكون هذا حالنا ؟ لأنريد شئ آخر،فقط ما نريده ،هو حياة أللطف بقليل مما هي عليه.
قالت الماعز: كلامك صحيح. أيتها البقرة ،لكن قد تمًكن آخرون منا من القفز من على تلك الأسلاك الشائكة ،و الهروب دون ان تراه الكلاب.
وكنا نظن انهم يعيشون في بحبوحة من النعيم.
وبعد تواصلنا معهم..
قالوا: ياليتنا لم نهرب من عندكم وصبرنا معكم،فقد صارت أجسامنا هزيلة وقلوبنا ترتجف كل يوم خوفاً من كلاب تلك الزرائب التي هربنا إليها، نعيش في زرائب مثل الذي تعيشونها،وانما حالنا مختلف عنكم لأننا دخلنا خلسة دون ان تلاحظنا الكلاب هناك،ولو شاهدتنا لأخرجتنا ،وياليتها تفعل ذلك ! لكن الخوف كل الخوف ان تأخذ ارواحنا.!
كان الجمل يسمع تلك المحادثة فتنهس،فلتفت إليه الجميع ينظرون إليه وهو خارج الزريبة،
فقال لهم أنني أعلم لسان حال كل واحد منكم.
فقال الجميع كيف؟
قال أنكم تقولون انت الأفضل فأنت خارج الزريبة، فهل هذا صحيح؟
قالوا:نعم
قال:الأتنظرون كم انا محكم في عقُلي؟
الاترون الى مكاني والى الروائح الكريهة التي تصدر من مكاني؟
الاترون الى أرجلي والحبال ترسم خطوطها؛ خطوط القيود التي سلبت مني الحياة الكريمة.!
قالوا ممكن باستطاعتك الهروب..فأنت خارج الزريبة وتمتلك القوة.
قال والى اين اذهب؟
حتى الغابات التي تعيش فيها الحيوانات الآخرى لم تسلم من القهر والفيتو !
فقد هرب يوم من الأيام بعير مثلي .
فقال: نعم انهم يعيشون حرية الجري في البراري دون استافدة، ويعيشون صراعات عبثية دون حلول لها وبتلك الحرية المزعومة لايستطيعون تجاوز اماكنهم،حتى لايستطيع الكثير منهم رفع صوته مخافت ان يلقى مصيره…
فسكت الجمل برهة من الوقت يتنهد بألم وحرقة كنا نشاهدها على محياه.
واذا بصوت قوي نسمعه يقطع حديثنا معه، صوت مفزع يخيفنا وهو من يعطي الأوآمر للكلاب التي تحيط بالزريبة.
لكن اليوم لايريد سلخ احد .
اليوم صدور القرار الجمهوري؛
حين نقلت ألكلاب تجمعنا وتململ البعض منا مما نحن فيه.
كان لابد من لفتة يتم فيها تبني قرارات مصيرية…
كان ألكلب الذي يعد في مقام الوزير والقائد الميداني وبعض الاحيان يتدخل في القضاء ويتم تنفيذ بعض الإجراءات ميدانياً!
ونيابة عن سيد الزريبة الكلب هو من سيقرأ صدور القرار .
فيقول الكلب : ان سيدي يصدر القرار لتحسين المعيشة لكم!
فتهلل الجميع وكأن الوجوه التي تمتلي بالأوساخ قد غسلت بماء الورد!
ونحن شاخصة أبصارنا نحو الكلب وهو يسمعنا القرار الذي كنا نرغبه في تحسين مما نحن فيه.
واذا به يتلوه وكان مما قاله:
أن جميع ماتريدونه من حقوقٍ ارفعوها الى القائد الجديد عليكم ومن جنسكم وهو يسكن معكم ويعيش ما تعيشونه..وقف الكلب قليل كاعادته حتى نصفّق ،ومن كثر الأعجاب هذه المرة، لم نستطيع أن نتوقف، أخذنا الحماس دون توقف،بالصفيق حتى تورمت ايدينا! حينها كان الكلب يلوّح بيده ان نتوقف،وتوقفنا وهو يعيش نشوّة الخطابة ولعابه قد سقط على الأرض أعجاب برفع اصواتنا مع التصفيق..
بعدها اكمل القرار!!وياليتنا لم نسمعه!
وهو تعيين إلحمار مسؤول عن الزريبة!
فتنهس الجمل،ومد رقبته على الأرض وهو في عُقله،ونسمعه وهو يردد[الصبر عند العرب طاعة]

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى