<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

ما الذي يحتاجه اليمن؟

كتب/ نايف القانص:

اليمن ليس بحاجة إلى تنظيرات دينية أو ثورية ولن تحكمها أي فئة مغلفة بالدين والمشاريع المذهبية والطائفية، ولا الوصاية الخارجية أو المستعمر الأجنبي، فقد مر بتحارب كثيرة وحضارات جذورها في أعماق التاريخ القديم والحديث.

نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين الذي يخوض فيه العالم سباقاً علمياً محموماً نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد أن تم غزو الفضاء وتسخير كل شيء على هذا الكوكب لخدمة الإنسان.

لقد أصبح امتلاك ناصية التكنولوجيا “الحاسوب الكمومي” أحد أهم رهانات المستقبل الذي تخوض من أجله القوى العالمية سباقاً محموماً تسخر له كل الإمكانيات العلمية والمالية، ومن الكمبيوتر الكمومي إلى الكمبيوتر العصبي.

يحتاج اليمنيون إلى قيام الدولة المدنية، دولة النظام والقانون، دولة المؤسسات التي تتواكب مع متغيرات العصر والتقدم التكنولوجي ، و تستفيد من القدرات البشرية والثروات الوطنية ، بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن يمني دون استثناء أو تمييز ، ويحقق التعايش بسلام ضمن مجتمع يسوده الحب والمودة والإيثار، و يكون ميزان الكفاءة هو المرجح لحق الوظيفة العامة، و تغلب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية والفئوية والمذهبية والقبلية ، و يصحح مسار الوحدة الوطنية بميزان العدل القائم على المساواة ، والخطط الإستراتيجية الهادفة للحاق بركب الأمم المتقدمة ، والانتقال من ولاء الطاعة إلى ولاء القناعة ، وتجاوز الصنمية ، ووضع رؤية وطنية ترسم مستقبل اليمن لتتحقق من خلالها المصلحة الوطنية العليا والتعايش مع المجتمع الدولي بسلام وليس باستسلام، السلام القائم على المصالح المشتركة والتكافؤ وفق القانون الدولي العام.

الشعوب تجاوزت خلافاتها الداخلية ، وتجاوزت عصور الخرافة والخلافات الدينية والمذهبية التي لم تخلف إلا الجهل والفقر والمرض والحروب والدمار.

فلماذا نعود اليوم إليها بدلا من تجاوزها؟
اليمن لم يعد بحاجة إلى عهد الإمام علي لمالك الأشتر، ولا لعهد معاوية لابنه يزيد؟ ولا عهد السلف والخلف؟
اليمن بحاجة إلى إنقاذ وحل سياسي عاجل بما من شأنه أن يوفر له الأمن والاستقرار، واستعادة دولته الممزقة، وصرف الرواتب وتوفير لقمة العيش.. اليمن بحاجة إلى الدواء والغذاء.
مشكلتنا تحتاج إلى تقديم تنازلات لبعضنا بل لوطننا وشعبنا، والتخلي عن المشاريع الدينية والطائفية والحزبية الضيقة ، وحمل المشروع الوطني الذي سيعيد للمواطن اليمني عزته وكرامته ويسلحه بالعلم والمعرفة ويخلصه من هذا الوضع الذي أوصلته إليه النخب السياسية الفاشلة المرتهنة للخارج، ومن حق الأحزاب والمكونات السياسية الاحتفاظ بمشاريعها وبرامجها السياسية داخل مكوناتها وطرحها بشكل ديمقراطي ، ومن حق الشعب الاختيار وتقرير مصيره ومن يحكمه.

علينا أن نأخذ العبر من الشعوب التي خاضت حروبا أهلية وعرقية وانتهت بالمصالحة الوطنية وتحولت إلى الديمقراطية ومنها إلى التنمية الشاملة.

رواندا تحولت من دولة تشهد أحد أبشع الحروب الأهلية في القرن الماضي والتي راح ضحيتها ما يقارب مليون قتيل بسبب التمييز العرقي الذي كان قائما بين الهوتو و التوتسي، مما أثر على اقتصادها و أدى إلى انتشار الفقر بشكل كبير فيها وارتفاع معدلاته، وأدى ايضاً إلى غياب الاستقرار السياسي، وفي آب 1993 تم التوقيع على اتفاقيات السلام التي وضعت حداً للصراع بين الحكومة، التي كانت في قبضة الهوتو آنذاك، والجبهة الوطنية الرواندية المعارضة، لتتحول بعد ذلك لدولة تتمتع بالاستقرار السياسي ، محققة معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، كما أنها بدأت في عملية التحول الديمقراطي وذلك بعد تلافي آثار الحرب التي دمرت اقتصادها وحرمتها من الاستقرار السياسي لعدة عقود ، مما يجعل منها نموذجا ملهما للدول التي تشهد أعمال اقتتال طائفي و حروب أهلية.

و الخلاصة هي أن علينا أن المضي حسب ما يريده شعبنا لا حسب ما يريده لنا عدونا، وأن نعتمد على إرادة الشعب وقدراتنا ونتجاوز الاعتماد على الخارج، وأن نكون بقدر المسؤولية الوطنية التي تحتم علينا تغليبها على حساب المصالح الأخرى؟
نحكِّم صوت العقل والمنطق ونقدم تنازلات لبعضنا البعض بما يجنب بلدنا الدمار.

يجب أن نعترف لشعبنا بأننا جميعاً مخطئون وأنانيون ولم نراعِ المصلحة الوطنية…
فهل آن أوان الاعتراف بالذنب والتكفير عما ارتكبناه بحق الشعب والوطن.. هل آن أوان عودتنا جميعاً إلى وطننا ، والتصالح فيما بيننا وإعادة بناء اليمن وإعماره وحمايته من الطامعين فيه؟.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى