<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

تصدع المنظومة العربية…التاريخ يعيد نفسه!!!

كتب/د. وليد ناصر الماس:

اجتاح الصليبيون المتعصبون منطقة الشرق الأوسط في حملاتهم الأولى على المشرق الإسلامي، دخلوا فلسطين وعاثوا فسادا في قدسها ومقدساتها، وقتلوا عشرات الآلاف من المسلمين العزل من أهالي تلك البلدات، وأقاموا على فلسطين وأرض الشام المجاورة مملكة الرب المزعومة، في ظل تفكك وانقسام رهيب أصاب الحضارة الإسلامية، فحل الذل والهوان على الناس، إلى ان قيض الله بطل عنيد خرج من صلب هذه الأمة، ليعيد للبلاد عزها وللأمة مجدها وللمقدسات طهرها، أنه القائد العظيم صلاح الدين والدنيا الأيوبي رحمه الله تعالى.

لقد رثى شاعر ذاك العصر الأمة وحالها، والمقدسات وما حل بها، في أبيات قمة في الروعة والإبداع، تلهب حماس الأحرار والثوار، وتبكي القلوب قبل العيون، وكأنها تتحدث عن حالنا اليوم وما أصابنا من ضعف واستكانة، فيدعونا ذلك لنجعلها مرثاة لنا اليوم ولبلداننا، حين رفعت هيبتها ونزعت قوتها، وتفرقت كلمتها، وتشتت شملها، حتى يحل رأس الكاثوليكية الصليبية (بايدن) ضيفا عزيزا على المنطقة، فارضا الكيان الإسرائيلي الغاصب جارا مرحبا به لدى بلدانها، فيما يسمى بالتطبيع، لكسر حالة العزلة التي يعيشها الكيان المجرم، في صفقة سياسية مخزية، جرى فيها تصفية القضية الفسطينية، والتخلي عن الحق العربي بتلك الأرض، في وقت بات فيه ملايين الفلسطينيين بدون مأوى، مشردين في الشتات لا حاضر لهم يُرجى أو مستقبل، فأي أمن تحقق لعروبتنا وواقعنا هذا شاهدا علينا، بما فينا من ضعف وانكسار وقلة حيلة.

وللتذكير سنعرض تلك المرثاة الجميلة التي تحاكي واقعنا اليوم، للشاعر المسلم (الأبيوردي):

مَــزَجــنــا دِمـاءً بـالدُّمـوعِ السَّواجِـمِ
فَــلَم يَــبــقَ مِــنّــا عَـرصَـةٌ لِلمَـراحِـمِ

وَشَــرُّ سِــلاحِ المَــرءِ دَمــعٌ يُــفــيــضُهُ
إِذا الحَـربُ شُـبَّتـ نـارُهـا بِـالصَّوارِمِ

فــإِيـهـاً بَـنـي الإِسـلامِ إِنَّ وَراءَكُـم
وَقــائِعَ يُــلحِـقـنَ الذُّرا بِـالمَـنـاسِـمِ

أَتَهــويــمَــةً فــي ظِــلِّ أَمــنٍ وَغِــبـطَـةٍ
وَعَــيــشٍ كَــنُّوارِ الخَــمــيــلَةِ نــاعِــمِ

وَكَـيـفَ تَـنـامُ العَـيـنُ مِـلءَ جُـفـونِهـا
عَــلى هَــفَــواتٍ أَيــقَــظَــتْ كُــلَّ نــائِمِ

وَإِخـوانُـكُـم بِـالشَّاـمِ يُـضـحـي مَقيلُهُم
ظُهـورَ المَـذاكـي أَو بُـطـونَ القَـشاعِمِ

تَــســومُهُــمُ الرُّومُ الهَــوانَ وَأَنــتُــمُ
تَـجُـرُّونَ ذَيـلَ الخَـفـضِ فِـعـلَ المُـسالِمِ

وَكَـم مِـن دِمـاءٍ قَـد أُبـيـحتْ وَمِن دُمىً
تــواري حَــيـاءً حُـسـنَهـا بِـالمَـعـاصِـمِ

بِـحَـيـثُ السُّيـوفُ البيضُ مُحمَرَّةُ الظُّبا
وَسُــمــرُ العـوالي دامـيـاتُ اللَهـاذِمِ

وَبَـيـنَ اِخـتِـلاسِ الطَّعنِ وَالضَربِ وَقفَةٌ
تَــظَــلُّ لَهـا الوِلدانُ شـيـبَ القـوادِمِ

وَتِــلكَ حُـروبٌ مَـن يَـغِـب عَـن غِـمـارِهـا
لِيَــســلَمَ يَــقــرَعْ بَــعـدَهـا سِـنَّ نـادِمِ

سَـلَلنَ بِـأَيـدي المُـشـرِكـيـنَ قـواضِـبـاً
سَـتُـغـمَـدُ مِـنـهُم في الطُّلَى وَالجماجِمِ

يَــكــادُ لَهُــنَّ المُــســتَــجِــنُّ بِـطَـيـبَـةٍ
يُـنـادي بِـأَعـلى الصَـوتِ يـا آلَ هاشِمِ

أَرى أُمَّتــي لا يُـشـرِعـونَ إِلى العِـدا
رِمــاحُهُــمُ وَالدِّيــنُ واهــي الدَّعــائِمِ

وَيَـجـتَـنِـبـونَ النَّاـرَ خَوفاً مِنَ الرَدَى
وَلا يَــحــســبـونَ العـارَ ضَـربَـةَ لازِمِ

أَتَـرضـى صَـنـاديـدُ الأَعـاريبِ بِالأَذى
وَيُــغــضِــي عَــلى ذُلٍّ كُـمـاةُ الأَعـاجِـمِ

فَـــلَيـــتَهُــمُ إِذ لَم يَــذودوا حَــمِــيَّةً
عَـنِ الدِّيـنِ ضَـنُّوا غـيْـرَةً بِـالمَـحـارِمِ

وَإِن زَهِدوا في الأَجرِ إِذ حَمِسَ الوَغَى
فَهَــلّا أَتَــوْهُ رَغــبَــةً فــي الغَـنـائِمِ

لَئِن أَذعَـنَـت تِـلكَ الخَـيـاشـيمُ لِلبُرى
فَــلا عَــطَــســوا إِلّا بِــأَجــدعَ راغِــمِ

دَعــونــاكُــمُ وَالحَــربُ تَــرنــو مُــلِحَّةً
إِلَيـنـا بِـأَلحـاظِ النُّسـورِ القَـشـاعِـمِ

تُـــراقِـــبُ فـــيـــنــا غــارَةً عَــرَبــيَّةٌ
تُـطـيـلُ عَـلَيـهـا الرُّومُ عَـضَّ الأَبـاهِمِ

فَـإِن أَنـتُـمُ لَم تَـغـضَـبـوا بَـعـدَ هَـذِهِ
رَمَــيــنــا إِلى أَعـدائِنـا بِـالجَـرائِمِ

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى