<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

التطبيع من نافذة العامة والبسطاء..

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

“كنتم خير أمة أخرجت للناس ……” بهذا الوصف ميزكم الخالق على سائر الأمم ، إذ وهبكم من التشريف والتكريم مايجعل لكم الأفضلية على سائر الأمم ، أنتم يا أمة محمد من كلفكم الله بهداية الأمم ، ونشر الخير والعدل والحق في أوساطهم على هذه الأرض ، بل وأوكل إليكم إخراجهم من الظلمات إلى النور ، وإعادتهم إلى جادة الأفضيلة ومكارم الأخلاق … ما الذي أسمعه منك ياصديقي ؟ هل عدت خطيب جامع الحي ؟ أولم تكن أستاذا للفتية والفتيات ؟ هوّن عليك ياغافل ، إنما عرض علي شريط أخبار من الذاكرة ، فيه أخطار مهولة تزحف نحو الأمة ، الأمر الذي جعلني أنسى أنني بجانبك في هذا المساء ، وفجأة وجدت نفسي أهذي بما سمعت ياغافل . وما أهم تلك الأخطار التي تنذر بتدمير الأمة ياصديقي ؟ وهل تملك شيئا من الصبر كي تظفر بسماع القليل منها ياغافل ؟ أجل ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين ياصديقي . من تلك الأهوال التي يشيب لها الولدان ياغافل ؛ قصة قصيرة تحكي تعلق فتى عربي بفتاة يهودية جميلة ، تقيم في حارة مظفر بمدينة الثقافة ، وقد أغرم بها إلى درجة الهيام ، وهي كذلك ، غير أنه كان كلما أراد أن يتقدم لها بصورة شرعية ، قالت له دعك من هذا ، إن أهلك متخلفون ، ولايفهمون معنى الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو الحرية الشخصية ، فضلا عن حرية المعتقد وممارسة الطقوس الفردية ؛ لذلك دع الأمر يبقى سرا بيني وبينك فقط ؛ لأن أهلك إذا علموا مابيننا من الحب فإنهم سيقومون بقتلنا الإثنين على الفور  ، وبقيت تصبره وتطلب منه أن لايفشي السر لأهله . ولماذا كل هذا التكتم ياصديقي ؟ لأن الفتى فقط من يعلم أن الفتاة تنحدر من عائلة يهودية ياغافل . لم يمض كثير من الوقت حتى استطاعت إحدى المنظمات مساعدة العائلة اليهودية على المغادرة إلى الكيان الصهيوني في فلسطين . وماذا كان مصير الفتى العربي المغرم في غير ذات الدين والخلق ياصديقي ؟ بقيت على تواصل معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى لحق بها من غير علم أهله وناسه ، وبعد ذلك ما الذي حدث ياصديقي ؟ تزوج بها على مذهب كيان القردة والخنازير ، وغرق في مستنقعات الفسق والخمور ، ولبس ثوب السفور والفجور ، بل أصبح داعية إلى الظلم وغياهب الضلال ياغافل … زدني واحدة من تلك المخاطر التي تستهدف الأمة ياصديقي . سوف أحكي لك أخرى ياصديقي لكنها أشد ألما على القلب من الخنجر المنتقع بالسم ، لقد حكى لي صديقاي أنهما ذهبا لزيارة أحد الضالين ، في منزله بالحاضرة ، وما إن دخلا ثم سلما ، وقبل أن يجلسا ، حتى وقع البصر على نجمة داوود ، البديعة في تصميمها ، المقززة بزرقتها ، الشاذة بزواياها ، الحاقدة على البشرية بأهدافها ، ولما سألا الضال عن أسباب تقديسه لنجمة داوود ، وأعجابه بنظرية صهيون ، أجاب إن هؤلاء الطغاة لم يعودوا أعداء لنا وأنا بيننا وبينهم كثيرا من الروابط الثقافية ، الأمر الذي جعلني أشاركهم حب النجمة الزرقاء وغيرها ، لكن أكثر ما آلمني ياغافل هو إن ذلك الضال ينتمي إلى قوم كنا ومازلنا نعدهم المدد والسند والسيف والضيف ، أفهمت ياغافل ؟ أجل فهمت ياصديقي ، ولكن ليس بالقدر الذي تفهمه أنت . كما أود أن أختم قولي ياغافل بجملة أر جو أن تحفظها ، وتدرك ماوراءها ، قل ياصديقي : إن خطر التطبيع لايكمن في قبوله من الأنظمة ، لكن خطره الحقيقي أن يأتي من نافذة العامة والبسطاء !!!  هو ذاك ياصديقي …

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى