<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

من وحي المدينة

 

مقال لـ حسين سالم السليماني

مدينة منتعشة، حيوية، تصبغ بكل الالوان، فعل الخير صفة لمن يسكنها،تعرفها الناس حنونة، لطيفة! هي من بين جيرانها من ألسّباقين للحياة الكريمة للإنسان! تُلّغب بعروسة البحر،كانت مشغولة اغلب أوقاتها(ترانزيت)، ومن جلس فيها يجنح دون شعور منه للبهجة والمرح!

لا تحمل الهموم؛

بل رائحة الطيب عُرفت بها!

مقالات ذات صلة

ومما جعلها تمتاز بحضنها الدافء ونفسها الطويلة وقلبها الواسع الذي اخذته من قرينها الذي يلازمها ويزيدها جمال”البحر”.

هذه المدينة الوديعة مرّت بصراعات خلّفت ألالآم والأحزان، بين من يسكنها، لكن أهلها يعشقون السعاة، بل أن الأحياء فيها ترسم صورتها ألجميلة! حتى ان بعضها يعرف بحي(السعادة)

حين تنزل في “مطارها ” تجده أمامك عنوان للحب والإنسان والمكان!!

يا لروعتها…

هذه المدينة تحاول كل مرة تخرج مما تعانيه،وإي فرصة تجدها سانحة تحاول إن تندمج معها؛كي تسعد قلوب من يسكنها، وتفتح أبواب الأنطلاق على الآخر، والتعايش بروح الإنسان المتجدد، وتبعدك دوماً عن الملل، ولا تجعل روحك روح مغلقة جامدة؛ هذا ما جعل كثير من الناس يعشقونها،ويحب من زارها ان لايتركها!

أولادها يمتازون ب “السعادة “…وكي تكتمل السعادة لابد أن تقام الأفراح!!

واخيرا وصل القرار المرتجل، بالزوج!

حفلة في غفلة منها!

أين سيتم الأستقبال؟في المطار!؟

كيف أتسع مطارها لمراسيم الزواج؟ الذي أغلب أوقاته يعم بالمحبين!

هل هناك أسباب لهذا القرار التاريخي؟

قد تكون الأسباب في ذلك القرار، عزوف اكثر الابناء عن الاندماج المباشر في عالم” الارتباط”

أنها (المدينة) ألجملية التي صار أكثر الاحياء فيها تتقلص،ووصل الحال بمن يسكنها،بعد طول ليلها،وفقدان من يحرسها، ان يشاهدون أسفاً، البناء العشوائي في المتنفسات الشاسعة،وتقلصت دور الحياة الثقافية والرياضية فيها!

هل هذا موت سريري لها؟

أم، نوم عميق، لم تصحو بعد٠

…لم يجد الأبناء غير الايادي العابثة، كاد ينعدم من يشارك في حمايتها ، ليس من الأبناء فقط ، بل ومن حكامها الجدد !

من أين وصلو هؤلاء الحكام؟

من الذي أتى بهم؟ كيف استقبلتهم تلك المدينة الوديعة؟

هل دخل اللصوص مع حفل الزواج؟

… تلك المدينة لم تجد الرجال التي كانت تعرفهم!

ومن يحملون همها!

لقد سقطت سقوط أفقدها كثير من أبنائها المخلصين لها!

كانت في حيرة لاتستطيع استيعاب أي شيء، كانت مثل المخمور، تفقد توازنها، لا تميز بين المحسوسات، في تلك الغفلة، يطلع على ظهرها من لايحسن الطلوع حتى على حمار!!! فتهرب نحو المجهول..! تنادي الجميع من الجيران، كان اغلب الجيران يعيشون في بحبوحة من الرزق،والخيلا،مغلقين عن أنفسهم ألابواب، والنوافذ. لديهم تكييف صناعي،والمأكولات المعلبة! لم يبقى الأ بيت الجيران الأول! وهم لايدخلون منزلهم بكثرة،كانو يأتون إليها يأكلون ويشربون،ويأخذون مايشبع رغباتهم!

يأتون بالليل ليأخذون حبات العلاج،كانت لهم أم بمعنى الكلمة!

يسمعون ألانين لها.! تحاول تتقرب منهم،فترتكي وهي تقول:لِمَ لم يسمعني أحد؟ أنني متعبة…

فقالت: انتِ ستساعديني في النهوض ياجارتي الأولى.

قالت لها الجارة: نعم وتعودين للجميع كما عهدناك وعهدك الكثير من الناس في بقاع مختلفة، وعهدك أولادي!

قالت: أشكرك على هذا ! بل ستدخلين معي البيت وتكونين لي بمثابت أختي!

قالت الجارة : نعم ! وماهي إلاّ لحظات وبدون طرق الباب يدخلون ابناء الجارة من كل فج! وينزلون مثل النّمل، تنظر إليهم،بدهشة وتستغرب من الجارة؛ حين ترشد أولادها الى سرِقة كل جميل أو له قيمة،وتناديهم (استغلو الفرصة)”لازالت فاقدة تماسكها” وما هي إلاّ أوقات قليلة،ويبدا التململ منهم ويحاول الجميع إخراجهم.

كان العدد كثير، وفيه صعوبة بالغة؛ أن يتم خروجهم بسهولة،وقد عرضت لهم الجارة بيتها. كي تقلل من اهتمامهم بها، وتنقلهم من مللهم وضيقهم، وتخبرهم أن هناك طعام . سيسعد بذلك الابناء. لكن الخلاف أشتد والنزاع طل عليهم….

قرر بعض الأبناء في تلك المعمعة إستغلال الوقت والزواج. من بنت القرية التي تظهر الحشمة،وقد تكون هي من يجد فيها الأبن الحياة السعيدة!بعد خراب الجيران،وصراع الإخوة، فهو حل سليم أن يكون ألزواج بها. كي تتقرب الأرواح ويسقط الحسد الذي مزّق مدينتنا… فقد راح من العمر الكثير!

وبعد الزواج خرج الأبن مع زوجته ليريها جمال مدينة! وكانت أخته ترافقهم، أخته التي تحمل من الهموم ما الله به عليم”أرملة مع ابناء إيتام والدهم فقد في صراع الإخوة ؛ و لأن زوجة الأبن مبالغة في محافظتها. لاتستطيع الخروج من غير إمرأة أخرى تكون معهم، وهم في الطريق يريها زوجها ـ الأماكن التي كانت منتزهات فيها! هنا عند تلك البيوت كان ملعب، وهناك في الطرف الشرقي عند ذلك الفندق كانت حديقة للحي ايضاً، وعند تلك العمارة ووو!! ويريها اسماء تلك الصروح،وقد نقشت في ذاكرته! وتلك الجدران العامة المتهالكة،يكاد كل شيء فيها يمّحي!

وتسقط الدموع أسفاً على ما ذهب من منجزات مدينته!

قالت له أخته:هناك بقي هذا المتنفس ممكن يكون حل، وعليه سور من الصعب دخوله،وهو ملكية عامة، هز رأسه أخوها وقال اتمنى ذلك.!

مضت الأيام واذا بيتهم يضيق عليهم،أخته التي تسكن البيت معها اولادها الإيتام، من مخلفات الصراع الأهلي الاخير الذي خدش جمال المدينة!

وأخوه الذي عاد من بيت الجيران بعد ان أسأت بينهم العلاقات بل وصل بهم الأمر الى الاحتراب. مجرد من كل ما اعطي له! وعاد الى البيت مع أولاده!

… زوجت الأبن قد اخبرت أهلها بأن هناك سور لإدارة عامة وبجانبه أرض ليس فيها بناء،وما هي إلا ايام وتشيّد اسرتها منازل وتبيع ماتشاء من الأرض.

كان دخول أسرة الزوجة، من اتجاه بيت زوجها، وقد عارض جميع أفراد الأسرة ذلك. لكن إصرار الزوجة ومعرفتها بحاجتهم،وبعد إقناعهم بأن اسرتها ممكن يربحون؛ ولأن الزوجة بنتهم ممكن يعطونهم ما يخرجهم من جحيم الالآم،وتتنفس الأسرة….كان الضغط على الاسرة من كل إتجاه. مماجعل الأسرة توافق وكان ظنها طبيعي!!

وبعد مرور الوقت، وتم ما أرادوا،وصل زوج ابنتهم إليهم؛ لأنه مقرب منهم. حين وصلت اسرتها لتو من القرية!

تنكّر الجميع له، وبما فيهم زوجته،التي وبّخته بأنه لايصلح لها، وأنه مجنون ليس له هم غير انه يدافع عن تدمير المدينة، هو وإخوانه.

عاد الأبن الى أسرته وهو يقول: أنتم من أقنعتموني ان هؤلاء أناس يتحلّون بالبساطة،ولا يمكلون غير الإخلاص والصدق.

ثم قال:ها هم الآن يتنكرون لنا ونحن من ادخلناهم ونحن من تحسس من حرارة صيف المدينة الملتهب،ودفعنا ثمن شقّ السور من إتجاه بيتنا!!!

كان الأبن الشاب التوّاق للحياة السعيدة، صديق لي ولست من اهل مدينته. تعرّفت عليه حين كنت أدرس فيها!

وجدته وقد نحب الصوت وضعف الجسد وظهرت ملامح الشيخوخة عليه!فقلت:{ في نفسي انت تصغرني بأعوام.ماذا جرى؟}

علم السؤال من عيوني!

وقال:وهو يمسح الدمع هل هذه (عدن)…؟

بالله عليك أجب وبصراحة!

سكت وقلت: ماهي أخبار الرياضة؟(كان من رموزها)

ططء برأسه الى الأرض،ثم رفعه وقال: اسأل عنها؟؟

ماتشوفه عينك!

قلت:كيف ماتشوف عيني؟

قال:هل بقي لنا شيء…؟!!

هل بقي شيء للأجيال من بعدنا؟

قال أنظر أخي:لهؤلاء الأطفال والشباب كيف يتصكعون في الازقة لايوجد حتى شارع واحد !

انظر إليها ممتلئه بهم الأزقة.

أن اغلبهم يعانون من حالات نفسية، وقد يكون بينهم ممن يتعاطى الممنوعات!

قلت:استغفرالله..!

قال:هذه هي الحقيقة!

(لقد دفنت عدن برمال الفوضى وهي حيّة!)

كانت جميلة فخدشوا جمالها!

كانت آمنة فخوفوها!

كانت تحتضن الجميع،واليوم ضاع منها أهلها!

وسكنتها قطعان من الذئاب!

فقال:لي قلي ما الذي دفعك الى عدن؟

قلت:زيارة اقارب لي وانت تعرفهم.

قال:نعم ولكن هل وصلت بسهولة؟هل عرفت الطريق إليهم؟

هل وجدت منزلهم كما كان؟

ضحكت لعلي اعطيه شيء من الراحة!

فقال: لاتحاول وهو يضحك بألم وحسرة!

وقال: هل نظرت الى بيت فلان وفلان..

قلت: نعم.

قال: كيف كانت البيوت الذي كنا نعرفها، ونلعب عندها، بل نجري جري لوقت طويل…

{مساحات لم تأخذ من الأرض، بل من أنفسنا.!!}

نظرت إليه فقلت: كيف؟

قال: لقد بناء الأولاد منازلهم لظروفهم الصعبة داخل اسوار بيوتهم! واصبحت ضيق يضاف الى الألم .

ثم تنهس وقال: لم يعيش إخواننا ولا اولادهم السعادة التي كنا نتمتع بها!

انظر إلى هؤلاء الابناء، يفترشون الأرض لم تسعهم بيوتهم الضيقة…

كرهوها، ولم يطاق أحد منزله! الذي فقد عذوبته، وأخاف لو سمح الله ان تذهب بهم رياح الفساد، الموجّه على مدينتنا الى الهاوية!

صابني الحزن وتعطلت الكلمات وتشحرجت في حلقي، ولم يستطيع لساني إخراجها الا بصعوبة!

كنت اتململ كي أقوم وأنهي هذه ألجلسة الحزينة!

عَلِمَ بذلك، والتفت نحوي، وقال: أنت محظوظ!

قلت: له محظوظ!

قال: نعم! أنت محظوظ! سوف تترك خلفك قرية خاوية على عروشها!

قلت: له مازحا انت معك الاخ فلان ووو الكل يحب الجلوس معك!

بس انا لم أجد احد منهم، أين هم؟

قال: وهذا الوجع الأكبر!

قلت: له غريبة هل تغيروا؟

قال: لا لا… لكن اغلبهم قُتِل، والآخرين طُرِد، والباقين مثلي يبكون على الأطلال!

صابني الألم أكثر مما كنت اشاهده في عيون صديقي…والمدينة…

قمت وأنا أمسح الدمع…

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى