<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

رسالتي أعظم مما تدعونني إليه …

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

لم أكن أتوقعها منه ؛ لأنه أوفى الأصدقاء الذين عرفتهم ، على الأقل إلى هذه اللحظة ، صديق ؛ صادق الوعد ، حافظ العهد  ، منهجه الإيثار ، قلبه ينبض بالحب ، لسانه لايلهج إلا بالصدق ، أما عقله فلنا فيه نظر … إنه صديقي ( صادق ) . لقد بلغت بنا الألفة إلى أننا لايحلو لنا المقيل إلا إذا كنا معا ، أما إذا غاب أحدنا فإن الآخر لايستطيب المقيل دون صديقه . إلّا أن مفاجأة اليوم كانت صادمة ، إذ وصلت إلى الملتقى ، ثم نظرت في الحاضرين ولمّا أرَ صديقي ، هاتفته سائلا ؛ أين أنت ياصادق ؟ ولماذا تأخرت ؟ أجاب ؛ إنني أبرم عقد صفقة مربحة ياصديقي ، وماتلك الصفقة التي شغلتك عنا ياصادق ؟ إنها صفقات تعود علينا بالملايين ، يامن أهدرت وقتك مع يراعك الذي لايُؤكلُ عيشا ، ولايورثُ مالا ، ولايصنع جاها . افصح ياصادق ، فأنا لم أفهم ماذا تقصد بيراعي ؟  أقصد قلمك السخيف الذي ترسم به الأحلام الأفلاطونية ، وتنشد من خلاله العدالة المحمدية ، تجعل من القارئ يهيم في فصاحة نبي العرب ، وبلاغة سحبان ، بل يعيشُ عمره يتمثلُ وفاء السموأل ، وإقدام عنترة ، وكرم حاتم . في الوقت الذي هو في أمس الحاجة للظفر بشريحة من رغيف الخُبز . خَفّف عليّ قليلاً ياصديقي الصادق ، أنا لم أقترف جريمةً حين أخاطبُ الجمهور الكريم بقلمي النّقي الذي قد تشبّع وارتوى من نبع صاف ، لاتكدر صفوه شائبة ، ولاتغير لذة سلسبيله آسنة ، ثم لا أرسم به إلا لوحات في غاية الجمال ، يقرأ فيها الجمهور كثيرا من القيم النبيلة ، والأخلاق العالية ، والمعاني السامية كافة . قلمي ياصديقي صادق يُشخصنُ الجماد ، ويُحاكي الطيور في حريتها وعلوها ، يتراقصُ مع أغصان الأشجار ، حين تمدها بالطرب نسائم السحر ، قلمي يرسم معالم الطريق لجيل ضل أو تاه في غياهيب الظلمات الثلاث ، قلمي يحاول إنقاذ جيل بريء من عواصف مدمرة تصحبها رعود مرعبة ، وصواعق مهلكة ، قلمي ياصادق ، إنما يحاول انتشال جيل عظيم من الصفقات المشبوهة والأموال المدنسة ، بل يحاول استدراك جيل يمضي إلى الهاوية ، إذ وقع فريسة بين براثن عدو لجوج ، استغل سذاجته وبساطة تفكيره ، فسمم العقول ، وطمس القلوب ، وأظن أنه حتى التاريخ لم يسلم من ذلك العدو حين استهدفه بالتزوير والتشويه . هل وعى عقلك الآن ياصادق ، معاني رسالة ذلك القلم وأهدافه التي لطالما سَخِرتَ منها ، وتبرّمتَ من الجمهور الذي يُتابعها ، أو يستقي من سلسبيلها ؟؟؟ أجل ياصديقي ، الآن فقط ، فهمت الدرس جيداً ، وعلمتُ أهداف يراعك ، وحرصك على مجتمعك …

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى