<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
مقالات

الدكتور عبدالقوي السيد صالح الحوشبي.. أيقونة للنضال والوطنية

بقلم / محمد مرشد عقابي:

وجدت نفسي محاصراً بصعوبة بالغة منذ فكرت في الكتابة عن رمز وطني ونهر إنساني لاينضب، ذلك الرجل الذي أجبرتني سيرته الذاتية على التمهل حتى أبحر في شواطئ شخصيته المتعددة المواهب، نعم انه الرجل الذي تصدر أعلى مراتب الشهرة في المجتمع والتي لازمته كمناضل وطني جسور وطبيب يحمل مهنة إنسانية عظيمة جسد من خلالها أسمى القيم والمعاني النبيلة، ومع عصاميته الفذة، نجده دائماً يخفف جراحات وآلام ومعاناة المرضى من الطبقات المسحوقة والمهمشين بالذات منذ فتح الله عليه من خلال عيادته الخاصة.

إنه الصديق والرجل النبيل الذي يتحلى بكل قيم الإنسانية ذلك هو الدكتور عبدالقوي السيد صالح الحوشبي، أطال الله في عمره ومده بوافر الصحة والعافية، فقد عرفته وعرفته ساحات النضال والثورة منذ البدايات الأولى للحراك الجنوبي العام 2007م، ليبرز فيها قائدا محنكاً يتدفق نضج وحيوية وبذل وعطاء، منذ ذلك الحين وهو يتنفس طيبة ولطف ويشع عفو وسماحة، هكذا كان ولايزال ثابتاً على مبادئه متقيداً بثوابته الثورية مناضلاً جسوراً في سبيل حرية واستقلال الجنوب.

تبرز في شخصية الدكتور عبدالقوي السيد صالح الحوشبي، كل سجايا الخير فلذلك نجده ملحاح في تطوير ذاته تسبقه إنسانيته ووطنيته حيثما حل وظل، انه الرجل الوطني الذي شق طريقه، متسلحاً بخبرات كانت نواة يرتكز عليها في مواصلة الكفاح والنضال العلمي والثقافي والحراك الثوري، ليصبح اليوم مفخرة لنا جميعاً وهامة وطنية فذة، وكلما تقدم في العمر فاض في الإنسانية وازداد خير وبركة، وبفضل تعامله الإنساني الرفيع ودماثة أخلاقه وتواضعه الجم وعلمه وخبرته وحنكته ونجابته، توسعت دائرة قبوله واحترامه بين اوساط المجتمع، فكأن الأقدار اختارته ليكون خادماً للأخرين وساعياً لتخفيف الكوارث على الكثيرين ممن ينتسبون للطبقات المسحوقة والمعدمة والمهمشة ومنهم أعزة قوم جارت عليهم الحياة.

هكذا وهب الدكتور عبدالقوي السيد صالح، نفسه وحياته يناضل في أشرس الجبهات ويؤدي أعظم الرسالات لخدمة الأمة وفي سبيل الوطن، باذلاً كل غال ونفيس ومسخراً كل طاقاته وامكانياته الذاتية لمواجهة الخطر الأشد فتكاً بالإنسانية في فضاء مكتظ بالقهر المادي والمعنوي، ليؤكد بفيض عطاءه اللامحدود وبنهجه السليم واسلوبه القويم أن الغنى المادي ونعمة المال ما هما إلا قيم وأخلاق وإنسانية يجب ان ينتفع منها الناس، ومن هنا يستحق هذا الإنسان صاحب القيم والمبادئ والرجولة والشهامة والنخوة ان نطلق عليه لقب أيقونة الوطنية والخير والنبل الإنساني.

ان المتتبع للمشوار النضالي للدكتور عبدالقوي، مجبر على التمهل في قراءة كل تفاصيل حياته الخاصة وتاريخه البطولي الناصع ليرى ويلمس حقيقة بصماته الإنسانيه التي تجلت في كل ساحة، لتقف محترماً لذلك السجل الحافل والمليء بالعمل الوطني والبذل والعطاء والتضحية وللسيرة العطرة والمضيئة التي سطرها في حياته، وإلى تأمل التكوين الجوهري لهذه الشخصية الفذة التي قل الزمان بمثلها، ووفاء لبصماته النادرة، يتوجب علينا تسليط الضوء على جوانب من سيرته تقتبس منها لمحات لإنسانيته ووطنيته ومناقبه الخيرية.

تعكس إسهامات وأدوار الدكتور عبدالقوي السيد صالح ومواقفه المشرفة في كل المجالات الوطنية ومنها المجالين الطبي والإنساني، شخصيته الفذة وسمعته النقية وطيبته وزكاء نفسيته وطهرها وسجل صفحاته الثرية بالمنجزات ورؤيته الثاقبة ونشاطه الدؤوب لخدمة المصلحة العامة، تلك المميزات التي يستحق من خلالها ان ينال ثقة العامة وان يضع نفسه محط فخر واعتزاز جميع شرفاء هذا الوطن.

يحمل الدكتور عبدالقوي الحوشبي، على عاتقه الكثير من مواجع الواقع وهموم اولئك الذين سحقتهم ظروف الحياة وذاقوا سعير تقلباتها، انه قائد إستثنائي منزهاً من كل نفاق وشقاق، ورجلاً ملهماً يتحلى بكل الخصال الحميدة والصفات النبيلة والأخلاق الفاضلة، تجده يمقت الصراع السياسي والإجتماعي ويعشق العمل والعلم والإبداع والدفاع عن الحق ونصرة المظلومين.

الدكتور عبدالقوي السيد صالح، ذلك الطبيب النموذجي الذي تفرد بإنسانيته خوفاً من الوقوع أسيراً للتزلف والشبهات، متحصناً بمبادئه المثلى في مجابهة أساليب المسخ المبتذل، مبعداً ذاته عن طرق التودد لذوي الجاه والسلطان، يعيش حياته بشكلها البسيط والمتواضع معتزاً بتاريخه ورصيده النضالي الطويل، ومن باب الإنصاف نقول: ألا يجدر بأن تكون سيرته الذاتية الناصعة المضيئة وعصاميته التي لانظير لها وشخصيته القيادية الفذة والنادرة، مادة تدرس كمثال وقدوة لكي يستفيد منها الأخرون.

كما يعد الدكتور عبدالقوي السيد صالح الحوشبي، احد نشطاء حركة حتم الجنوبية المناهضة لنظام الإحتلال اليمني، ويروى انه في أحد الأيام وتحديداً في منتصف العام 1997 للميلاد، التقى الدكتور عبدالقوي السيد بالقائد محمد ثابت الزبيدي، قائد حركة حتم وكان حينها يقوم بتدريب بعض أفراده على الرماية الحية بسلاح الكلاشنكوف ولكن الأفراد المتواجدين لم يستطيعوا إصابة الهدف الذي وضعه لهم، فطلب القائد الزبيدي من الدكتور عبدالقوي المشاركة في التمرين، فرد عليه ممازحاً لو تمنحني الفرصة استطيع ان اسقط هذا الهدف بمسدس، فما كان من القائد الزبيدي إلا ان ضحك وقال مخاطباً الدكتور عبدالقوي الحوشبي من غير المعقول ان تفعل أنت ذلك وانا خريج كلية حربية ولكني لست ماهراً بالرماية بالمسدس بينما أنت تتكلم بثقة وجدية، فأجاب الدكتور عبدالقوي على القائد الزبيدي بالقول: انا لا اتكلم عن ثقة تامة بقدرتي في الرماية وانما ساحاول لعل وعسى اصل الى المطلوب، فناول القائد الزبيدي مسدس ماكروف كاتم للدكتور عبدالقوي وطلب منه الرمي وقال له اذا استطعت ان تسقط الهدف لك مني مكافأة.

ويحكى في هذه القصة الشيقة بان الدكتور عبدالقوي السيد اخذ المسدس واطلق أول طلقة تمكن خلالها من إصابة الهدف الذي كان عبارة عن كوب شاي، فتعجب القائد محمد ثابت الزييدي من مهارة الحوشبي، وعندما هم الدكتور عبدالقوي بأعادة المسدس قال له القائد الزبيدي حرام وطلاق انه ما يرجع، هذا المسدس مكافأتك، وبحسب تفسير الدكتور عبدالقوي، فان كلام القائد الزبيدي لما تحدث بأنه خريج كلية حربية ولكنه ليس ماهراً في الرماية، لم يكن المقصود فيه الضعف وعدم القدرة على أصابة الأهداف، وانما لصغر حجم الهدف الذي جرى نصبه وعدم تمكنه من رؤيته بشكل واضح هو ما استدعاه للنطق بهذه العبارة، مشيراً الى ان القائد محمد ثابت الزبيدي معروف بخبرته العسكرية الكبيرة وقدراته الفائقة ومهاراته العالية وهو قائد عسكري متمرس وكان بذلك لايريد ان يسبب لي شخصياً إحراج في حال فشلت في إصابة الهدف، ومازلت حتى اللحظة احتفظ بذلك المسدس الذي اعتبره ذكرى جميلة وشهادة فخر واعتزاز منحت لي من القائد الزبيدي الذي وبخ حينها أفراده على عدم تمكنهم من إصابة الهدف بالسلاح الآلي الكلاشنكوف.

ويعتبر الدكتور عبدالقوي السيد صالح الحوشبي، أحد رموز وكوادر التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج) حيث انخرط في هذا الكيان الوطني المقاوم عام 2006م، كما يعد من الرعيل الأول الذي كان له شرف المشاركة في تاسيس المجلس الوطني الأعلى الذي اعلن عنه في العام 2008م بمنطقة العسكرية في يافع بقيادة المناضل حسن احمد باعوم، وتم تعيينه في ذلك الوقت رئيساً للمجلس الوطني بمديرية المسيمير محافظة لحج وأميناً عاماً للمجلس على مستوى المحافظة.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى