<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
اخبار وتقارير

قضية الجنوب .. الصراع المؤجل.!.

كتب: عبدالله غانم القحطاني

لا أحد يستطيع تقرير مصير أي شعب بالعالم دون أن يكون لذلك الشعب إرادة واضحة تصدقها الأفعال، وله مطالب عادلة.
ودون أن يكون له قيادات وطنية تأخذ شيء من دروس نيلسون مانديلا، وتعمل لمستقبل وحياة وطنها ونهوض شعبها وليس لأجل أن تستولي هي على السلطة والوطن كما فعل جميع الثورجية العرب الهالكين..

ولن يتحرر أو يستقل أي تراب بالعالم من أعداءه أو أقرباءه دون أن يكون لدى من يحتلونه أو يسطيرون عليه القناعة التامة بأن ذلك الشعب الآخر الذي يقع تحت هيمنتهم، يسير نحوهم، وقادر للوصول إلى مواقعهم وتحريك الأرض من تحت عاصمتهم. والشرط الذي يقبله العالم هو أن يكون ذلك بالأساليب التي شرعتها قوانين الحياة، مع إحترام المدنيين ومدارسهم وخدماتهم وكسب تعاطفهم وثقتهم. والهدف النهائي هو إجبار الخصم على الإعتراف باستقلالهم عبر الحل السياسي.

لكن الإرادة القيادية أيضاً لا تكفي لوحدها، بل لابد من وجود رأي عام شعبي محلي قوي ومتماسك خلف قيادة موحدة تسعى لتحقيق الهدف. وهذا أيضاً غير كاف، إذا لابد أن يكون لدى ذلك الشعب المقدرة مع قيادته على بناء قواعد مؤسسات الدولة القادمة قبل قيامها ورسم حدودها السياسية وتسمية عاصمتها ونوع حكمها، ثم إعلان مشروع وطني متكامل للدولة. وكل ماسبق أيضاً لا يكفي، إذ يجب إيصال رسالة ذلك الشعب للعالم وخاصة للجوار، وإقناع الدول المؤثرة بالأمم المتحدة بعدالة المطالب والسعي لكسب تأييدها أو التعاطف معها ومساعدتها لبناء مايمكن من المؤسسات العامة التي يحتاجها المجتمع وأبسطها التعليم والصحة!..

الجنوبيين لهم قضية مفهومة، وربما مقنعة للكثير من دول العالم واغلب شعوبها. وجميع المبادرات الإقليمية والدولية والتوافقات ومشاريع الحلول السياسية لقضية الجمهورية اليمنية “جمهورية الوحدة”، جميعها تتضمن فقرات واضحة وصريحة تنص على قضية الجنوب، وكل ذلك يعني أن هناك نار فوق الرماد وتحته، صلوها يشعر به العقلاء وكل فطن، ولن تنطفىء تلك الجذوة الحارة دون تسوية.. بل يجب الإستفادة منها لتدفئة وتليين المواقف وحلها بشكل نهائي وودي وليس إشعالها وإضرامها لحرق مستقبل اليمنيين والجنوبيين، وهذا ما أقرأه، وهناك مؤشرات لتصادمات عنيفة قادمة.

والتاريخ العربي السياسي مليء بالدروس والعبر، لكن العرب أقل من يعتبر وأقل من يقرأ بعقل وروية وحكمة لما حدث والإتعاض به، ولم يتوقف أغلب السياسيين الجمهوريين والحزبيين والتيارات المتأسلمة قليلاً ليقرؤا أن الجمهورية العربية المتحدة “فشلت” مع أن مؤسسها اقنع الشعوب بها!. وأن مجلس التعاون العربي “فشل” مع أن قيادته العليا ببغداد أحكمت السيطرة. والإتحاد المغاربي “فشل” مع حسن النوايا وسوءها. وإتحاد جماهيرية الراحل معمر القذافي مع عدة دول إفريقية وعربية “فشلت” لهزليتها. وأن إلحاق لبنان بسوريا بالهيمنة المخابراتية والقوة والغرور “فشل” مع فارق القوة وشدة البطش لصالح مخابرات الرفاق بدمشق وعنجر. وأن الجمهورية العربية الصحراوية “فشلت” لقوة منطق المملكة المغربية بدعم من قاعدتها الشعبية. وأن الإستعلاء السياسي والعسكري والإعلامي الناصري، وزميله اللدود البعثي “فشلت” بكل مكان عربي، الكل يعلم أن الناصرية والبعثية هما سبب مصائب الأمة العربية وخسائرها وما أصابها من هزائم وقتل وجوع وتخلف. ولم يتعضوا بأن من ضم الكويت بالقوة “فشل” ، وهو المشروع الفاشل الغاشم الأقرب لحالة الوحدة اليمنية. وتناسوا أن الوحدة السياسية المصرية السودانية “فشلت”. هل بقي شيء؟!.. لا أعلم..!..

العرب هم الأمة الوحيدة التي قيادات دُولها الجمهورية الفاسدة ترى بأم أعينها أدخنة ووهج الحرائق الخطيرة تقترب منها، ومع ذلك تتركها لليوم التالي على أمل أن تنطفىء من نفسها أو لربما يتغير إتجاه الرياح!. هكذا كانت دمشق وبغداد وصنعاء وطرابلس الغرب، جميعها ترى المؤشرات السلبية والدلائل القطعية التي تقول لقادتها بأن كل من حولكم وتحت سيطرتكم يكرهون سياساتكم وغطرستكم وظلم مخابراتكم وأزلامكم الحزبيين والطائفيين.
كانوا مستبدين وعنجهيين، لم يعترفوا بأنهم زائلون وأنهم سيواجهون نفس مصير ضحاياهم أن لم يصححوا ويغادروا بكرامة!، لم يفعلوا لسوء تقديراتهم فوقع الفأس بالرأس وسقطت تلك الأنظمة وسيسقط من حل مكانهم من العملاء الصغار الذين تحميهم ميليشيات أجنبية.

الأفضل للدول العربية والجامعة العربية والأمم المتحدة منع مسببات حروب قادمة أحداها ستكون بين عدن وصنعاء.. والمصيبة المسكوت عنها أن هناك قوى أقليمية كبيرة ودولية، وأخرى حقيرة بالمنطقة مستعدة لصب الزيت على الحريق لإلحاق الضرر ما أمكن بإقتصادات وأمن الدول العربية “السعودية ومصر والأمارات والأردن” وغيرها..

أخيراً، الجنوبيين اليوم ليسوا بعقلية وظروف الأمس، ويمن اليوم لم يعد اليمن العربي ماقبل الوحدة، ورئيس الوحدة أصبح مع رفاق الشعارات في الآخرة “رحمهم الله جميعاً” وتركوا لنا مشاريع الفشل والخيبات . ولا أحد يمتلك معلومات مافي جعبة لندن وطهران وواشنطن حيال المنطقة، ولا أحد يستطيع معرفة مستوى خطورة الحرب القادمة بين #عدن وصنعاء، عدا بريطانيا ربما. وكل ما طرحته يعبر عن قراءة عامة لها معطيات تراكمية الجميع يعرفها.
وبعد أن تطمئن أمريكا على مستقبل أمن إسرائيل وتخلع أنياب العميلة المنشقة “حماس” وتغير قياداتها ونهجها وتحدد لها أدوارها بما يخدم إسرائيل، وبعد أن تعطي حزب الله حقنة عضل مهدئة وخافضة للصوت العالي، حينها ستغادر قواتها جنوب البحر الأحمر بتسوية مجهولة مع طهران يبدو أنها تجري تحت الطاولة، وعندها ستُشغل الدول الإقليمية وميليشياتها بعلم عاصمة الضباب والحقراء الأتباع بالمنطقة ساحات جنوب الجزيرة العربية في طولها وعرضها..
لكن لو توحد الجنوبيين بمشروع وطني كبير لا يستثني أحد، يبين شكل مملكتهم القادمة أو إتحادهم السياسي أو جمهوريتهم، فقد يكون ذلك المشروع سداً قوياً يقرر مصير #اليمن والوحدة والجنوب والمنطقة نحو مستقبل جيد ومختلف، وكل هذا يصب في مصلحة #صنعاء قبل أي أحد غيرها لكن أين هي اليوم وأين عقلها وأين القيادة وأين الدولة اصلاً؟!.
رأي خاص والله أعلم وأحكم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار