<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
فن

القصص الواقعية.. ★الناجي [26]★ ★مواجهة الموت★

عدن توداي:

يرويها الكاتب / حسين السليماني الحنشي*

بينما نحن متجهين من (السودان) والسودان هي منطقة عبور إلى (ليبيا) وكذلك ليبيا بالنسبة لنا منطقة عبور الى إيطاليا .

لكن كانت بين ليبيا والسودان صحراء قاتله ، وعبرنا الصحراء التي كانت أكبر مما كنت أتخيلها ، كنت أظن أنها مثل الصحراء التي مررت بها في السعودية، لكن كانت كبيرة …

تجمّعنا مع المهاجرين الغير الشرعيين ، واتفقنا على الرحلة إلى ليبيا بسيارة للمهربين وهم رجال من الصحراء، لهم علاقات بين تلك المناطق الحدودية بين السودان وليبيا.

وقبل الدخول الى عمق الصحراء

فقدنا أحد النساء، لم تستطع قوتها الصمود أمام الصحراء فماتت ! كانت الوجوه حزينة من أول مواجهة للصحراء كانت أشارت الموت قد وصلت إلينا… أدركنا تلك الإشارة المخيفة، لكن أصبحت الحياة لا تساوي شيئاً عندنا!

تقدمنا إلى الشاحنة وكان عددنا كثير فركبنا تلك الشاحنة التي خصصت لنقلنا.

أتجهنا في الصباح الباكر من اليوم التالي إلى الصحراء المترامية الأطراف…

بين السودان وليبيا. وهي تقدر ب: (ستة ألف وثمان مية) كيلومتر.(٦٨٠٠كم).

أشتدت الحرارة القوية ، مباشرة فارقة الحياة إمرأة أخرى ! فقبرناها بمكان كان صاحب الشاحنة هو من دلنا بالمقبرة الصحراوية، كان ملثم بقطعة طويلة من القماش على وجهه، كانت تلك القطعة من القماش تستخدم للرياح والحرارة التي تجعل الفم يجف مما يجعلك تطلب مزيداً من الماء، وهنا يعتبر الماء معدوم ويجب عليك الاحتفاظ بكل قطرة منه.

بعدها توالى الموتى ألكثير على طول الطريق، كان أكثرهم صغار السن والنساء والكبار في السن،

نتيجة الحرارة. وشمس الصحراء القاتلة.

كنا نحاول الوصول الى المدن الليبية ، عبر طرق مختصرة، لكن كانت هناك موانع تقف أمامنا من المتحاربين في ليبيا.

كنا نموت لعدم الماء والأكل والحرارة المرتفعة.

لكن كنا نواصل المشي ، وبكل وقفة تقريباً نقبر واحد منا….

كان الحزن مخيم على الجميع، لاتسمع الكلام أبدا الجميع في صمت.

كان أغلب المهاجرين يظهر عليهم الإعياء الشديد.

ركبنا جبال من الرمال البيضاء والمتحركة ومعنا الموت ، كانت زوجتي يظهر عليها الإعياء الشديد، كانت النظرات هي التي تتحدث فقط ونشعر بها…

كان الموت يأتينا من كل ناحية ونحن ننظر لبعضنا يتساقط كأوراق الخريف!

تقرّبنا أكثر من مدينة (اجدابيا الليبية) وكنا ننظر إلى مصابيح الكهربا لليلا من تلك المدينة ، وفي اليوم التالي تحركنا حتى منتصف النهار، وبينما نحن نسير سقطت على الأرض زوجتي من خلفي، وسمعت لها صوت قوي هرولت إليها وكانت تنظر إلي بصمت والدموع تسيل بغزارة منها، بكيت وأنا أحاول أسعافها، وكانت عيوني بعيونها لكنها كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة…

دفنتها مع ملابسها الزاهية الألوان في الصحراء التي أخذتها مني…

تركت من كنت أحبه، في قلب الصحراء، والقلب حزينا على فراقها…

وللقصة بقية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار