<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
اخبار وتقارير

نقل صرف الرواتب للبنوك قرار مواجهة أم أزمة قادمة؟!



(عدن توداي) كتبه/ جمال مسعود علي:

بدت على الموظفين ملامح القلق والخوف من توقف صرف الرواتب لشهر اغسطس العام الجاري وزادهم قلقا اصدار تعميم وزارة المالية بنقل صرف الرواتب ابتداءا من شهر اغسطس هذا العام الى البنوك الحكومية والتجارية والخاصة ، وأحدثت هذه القضية بين اوساط الموظفين سيول متدفقة من الاشاعات والاجتهادات لم يجدوا منها مناص ،

سبق وان اصدرت الخدمة المدنية في العام ٢٠٠٥م تعميما باعتماد نظام البصمة والصورة واجبرت كل المرافق بالطواف على مكاتبها لتعبئة استمارات المسح والتوقيع والبصمة الالكترونية والتقاط صورة مباشرة عبر كاميرات خاصة ببيانات الخدمة المدنية ونتج عن هذا الاجراء ظهور مصطلح الازدواج الوظيفي الذي لم نكن على علم به في عدن ومحافظات الجنوب اطلاقا عدا تشابه الاسماء الثلاثي او الرباعي وكانت المعالجات لهذا التشابه غاية في البساطة حيث يتم التعامل معها باستكمال بقية البيانات كمعرفة محل الميلاد وعنوان السكن ومقر العمل.

اثارت الاجراءات تلك واعتماد البصمة والصورة زوبعة كبيرة حينها ، وخاضت الخدمة المدنية مواجهة شرسة في التنقيب بكشف الراتب المدني والعسكري ، لكن سرعان ما انكسرت وانهارت كل الجهود التي بذلتها اللجان وتبددت الاموال التي انفقت على الاجهزة واتعاب الخبراء والمختصين لتنهتي اكبر محاولة لتصحيح كشف الراتب حيثما بدأت وتدفن تحت رمال بؤر الفساد وتحصينات الفاسدين

اليوم وبطريقة تشبه المداهمة والاقتحام المباغث اصدر معالي وزير المالية تعميما بنقل صرف رواتب الموظفين عبر البنوك ، ليفاجأ الجميع بقرار ايقاف صرف راتب شهر اغسطس بفرض الامر الواقع واجبار الدواوين والمكاتب على التفاوض مع احد البنوك المعلن عنها من قبل وزارة المالية كخيار اجباري غير قابل للنقاش ماسبب ارباكا وتعطيل لمهام القسم المالي في كل المرافق والمؤسسات والتردد والحيرة لدى البعض في اتخاذ القرار فسارع بعضهم الى البنك ووقع الاتفاقية والبعض الآخر تردد منتظرا توضيحات بهذا الخصوص بينما اعلن آخرون رفضهم التام للقرار وبالمقابل تعطلت اجراءات صرف رواتب موظفيهم

كثيرون وقفوا باعجاب كبير امام قرار المداهمة واقتحام البيانات الوظيفية وتسليط المجهر على كشف الراتب لفحصه والتدقيق في بياناته ، لكنهم استغربوا من نقل صرف الرواتب الى البنوك وبطريقة المداهمة والاقتحام والمباغثة التي شلت الحركة واربكت ذوي التنسيقات مع اصحاب الوظائف الغير فعلية والمسماة ( ازدواج ، انقطاع ، وهمي )

ايا كانت الدوافع والمبررات وقدرة من اصدر التعميم على الصمود في مواجهة بؤر الفساد وتحصينات الفاسدين ، فهل ستتمكن وزارتا الخدمة المدنية والمالية من المضي قدما في تصحيح ومعالجة كشف الراتب وتنقيته من الازدواج والانقطاع والوهمي في كل القطاعات مدنيا وعسكريا ..؟ وهل ستكسر لجان الفحص والتدقيق ممثلة بوزارتي الخدمة المدنية والمالية حاجز الفوقية والسلطة الاعلى والخطوط الحمر وعبارات ممنوع التجاوز ، غير مسموح به ، عدم الاختصاص ، لاتسأل عن .؟

ان لم يكن حقيقة هذا هو المقصد من تفجير القنبلة واقتحام بؤر الفساد وتحصينات الفاسدين وغربلة شوائب الازدواج الوظيفي والمنقطعين والوهميين ، فهل صحيح ما تتناوله اروقة السياسة بان قضية الرواتب التي فرضت صنعاء على عدن تحمل تكلفة فاتورتها ورفض حكومة عدن لذلك ، قابلتها صنعاء بطلب المساواة في المعاناة ، وأن وقف الرواتب عند كشف العام ٢٠١٤م اجبرت فيه صنعاء المجتمع الدولي على تسوية قضية الرواتب وتوحيد اجراءات صرفها على صنعاء وعدن بالتساوي ولهذا تدرعت حكومة عدن باجراء نقل صرف الرواتب عبر البنوك كمدخل متدرج لتطبيع الازمة في حكومة عدن والتي كانت قد سربت خبر عجز الرواتب في تصريح للسيد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي قبل اشهر عندما علق على تهديدات صنعاء بضرب موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة وعدن واعتبر ذلك التهديد خطرا قد تعجز حكومة عدن بسببه عن صرف الرواتب للموظفين الاشهر القادمة والتي قد تكون بدايتها اغسطس ٢٠٢٣م والذي جسد حقيقة تخوفه انقضاء شهر اغسطس ودخلت الايام العشر الاولى من سبتمبر قبل صرف الرواتب ولعل ذلك بداية لدخول مرحلة عد التراكم الفعلي لعجز الحكومة عن صرف الرواتب

فمن يكشف حقيقة اجراء نقل صرف رواتب الموظفين الى البنوك اهو قرار جسور وجب احترامه ودعمه واعلان حقيقي لمداهمة واقتحام بؤر الفساد وتحصينات الفاسدين المتعمقين داخل كشف الراتب ينهبوا نصفه او اكثر ، ام هي استجابة ومشاركة لحكومة صنعاء في ازمتها القائمة منذ ثمان سنوات لتفرض التسوية السياسية القادمة على حكومة عدن ان تشترك معها في ازمة الرواتب ، وما اجراء نقل صرف الرواتب عبر البنوك الا مدخل يتهيأ فيه الموظفين لاحتساب عداد التراكم الشهري للرواتب المنقطعة ، فمن يحدث الشعب في الجنوب بحقيقة مايجري ، ولم التزم الجميع الصمت واختلفت تصريحات ومواقف كل طرف مابين الرفض بلغة والتأييد بلغة اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار