<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

التفتت الجنوبي والهوية المنشقة !

(عدن توداي)

مقال لـ:  الخضر البرهمي

تطحنا الأزمة الأقتصادية في الجنوب طحناً وكأنها تمتطي حصان طروادة ، فتطمس الوازع الوطني وماتبقى من الأنتماء القومي في قلوبنا ، فعندما يشعر المواطن بالجوع والعطش وبوجود سلطة أستولت على الحكم بالتضليل والتزوير ، وهي غير قادرة على تأمين حياة كريمة له ، فإنه يحبط ويتألم ويفقد إحساسه بالولاء للبلد الذي يعيش فيه ، فهذه الظاهرة أصبحت لافتة للانتباه عصية على الفهم ، تتمثل في السعي الحثيث إلى التشظي والتمزق السياسي بألوان مختلفة من التفتت الجنوبي وهويته المنشقة ، مختومةً في ذيل الأتفاقية بتطاريز ملونة أجمل من لون المنديل الأحمر لكوكبة الشرق ومنارات بلاد العم سام !

ثم يضيق الخناق على الشعب الجنوبي بسبب الابن الغير شرعي للدولة الفساد باشا الذي لايترك البسطاء يحلمون ولا يأملون ، الذي يحلم لابد أن يتحول إلى بوق كبير ، أو أن يكون أرجوزاً منافقاً وجباناً ، أو يلقي بنفسه في الجحيم ويذهب إلى المصير المجهول إلى عالم الفضائح على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والصحف والمجلات !

الفساد يضع قدميه على ظهر الفقير بحذائه البالي ، ويضع جسده العفن على مؤخرة المسكين في ثوبه الممزق والمرقع ، ويمتص دماء الكادحين ويفسد معايشهم ، ومن المعاناة التي يعيشها المواطن الجنوبي المسحوق ينشأ التفتت الجنوبي وتنشق وتضيع الهوية وأن كثر المصلحون !

الجنوبيون يعتقدون أن الحفاظ على الأوضاع الراهنة على ماهي عليه ميزة ومكافأة منحت لهم دون غيرهم من الأقطار الأخرى ، فهم لايناصرون التغيير ولايسعون اليه ، ويعتقدون أن التغيير شيء خطير ، وبالتالي لابد من إبقاء الوضع ساكن ، لأنهم يظنون أنفسهم دائماً في الوضع الأفضل مهما كانت أوضاعهم سيئة ، فحين تسأل الشيخ الجليل ، عن سر تأخير ميلاد دولة الجنوب التي يأملها الشعب والتي ناضل من أجلها طويلاً ، يجيب عليك بهدوء وبكل كبرياء لاتستعجل فالعجلة من الشيطان ومن أسوأ الأعداء للإنسان !

إنها حنجرة ذهبية ، اتقنت التجشؤ والمواعظ الخطابية ، وكونوا مايعرف لديهم بمحاكم التفتيش وصكوك الغفران ، فهذا الأمر يمكن أن يخدع البسطاء والسذج من أبناء الوطن أما المثقف الجنوبي الأصل فقد وجد نفسه غريب لايُسمع له ، فاضطر إلى الهجرة أو أنزوى منطوي على نفسه في زاوية من زوايا داره تأخذه الحيرة والدهشة من فتاوي الشيخ الذي لاعاد ينصت ولايسمع شيخنا إلا إلى نداء النوم خيراً من الصلاة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار