<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

إنهاثقافة القطيع …

(عدن توداي)

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

    أما الليلة – أعزائي القراء – سوف نبحر وإياكم في ثقافة القطيع ، ومستنقعات الجهل التي كان ومازال القطيع يسبح في دجى ليلها ، ويغوص في ظلمات أعماقها إلى ساعة كتابة هذه السردية ، وربما يطول جهل القطيع ، وتتضاعف مسافات ظلماته إلى ماشاء الله .
    مساء الخير أخي محمد ، مساء السعادة والسرور أخ صالح ، لكن ما الذي جاء بك باكرا إلى الشاطئ يا أخ محمد ؟ لقد أتيت إلى البحر لأبوح له بكثير من الهموم ، منها ؛ إن منازلنا قد أضحت قبورا ، كأنها قد امتلأت من زفير جهنم لغياب الكهرباء ؛ لذلك يصعب البقاء فيها . وكذلك غباء الكثير من القوم ، إذ تجدهم يصفقون لقتل أنفسهم ، ويرقصون طربا لحفر قبورهم ، وغير هذا كثير ؛ لذلك أرى يا أخ صالح أن تتركني وشأني وتذهب في سبيلك .
     معذرة  أخ محمد ، يبدو أن حديثك اليوم في المكتب مع عانز هو السبب الرئيس الذي خلق لديك كل هذه الهموم ، وكيف عرفت ذلك ياصالح ؟ أولم أكن معكم وأنتم تتبادلون الحديث ؟ أجل ، ولكن ماهو الانطباع الذي ترسخ لديك وأنت تسمع الحديث الصريح الذي دار بيني وبين عانز ياصالح ؟ لا أكذبك القول يا محمد إنني قد أصبت بصدمة كبيرة من حديث عانز ، وأدركت أن القوم مازالوا أكثر غباء من القطيع .
    في هذه الأثناء يصل خالد ، مرحبا بك ياخالد ، مرحبا بكما صديقي العزيزين . لقد سمعت الشيء الزهيد من حديثكما لكنني لم أفهم شيئا ؛ لذلك أرجو أن تحكيا لي ما أنتم بصدده ، لا بأس في ذلك ياخالد ، احكي له ياصالح الحديث الذي دار بيني وبين عانز اليوم ، سوف أحكي له يامحمد ، اسمع ياخالد ، لقد زارنا اليوم أحد الموظفين في إمارة المفازة وبعد أن رحبنا به وقدمنا له ما يقدم للضيف على عجالة ، بعد ذلك سأله محمد ، لقد كان على رأس إمارتكم أبو العطاء ثم أصبح على رأسها اليوم أبو الشقاء ،  فأيهما أفضل يا عانز ؟ قال عانز أبو الشقاء ، وهنا عاد محمد يسأله ، من الذي أنشأ لكم الميناء البحري ؟ قال : أبو العطاء ، ومن الذي بنى لكم المشفى ؟ قال : أبو العطاء ، ومن الذي بنى لكم الجامعة ؟ قال : أبو العطاء ، ومن الذي أعاد لكم تأهيل الجسر ؟ قال : أبو العطاء ، ومن الذي قام برصف طرقات المفازة وشوارعها  ؟ قال : أبو العطاء .
وأردف محمد يسأل عانز ، ما الذي صنعه لكم أبو الشقاء في إمارة المفازة ؟ قال : لا شيء . إذن على أي مسوغات استندت عندما فضلت أبو الشقاء على أبو العطاء ياعانز ؟ قال : أنا أعمل في مالية إمارة المفازة ، ومن خلال خبرتي الطويلة أصبحت أحفظ مواد المالية وقوانينها ، ومن هنا أدركت ما ارتكب أبو العطاء من مخالفات إذ أقام تلك المنشآت في المفازة ، ومن ذلك على سبيل التمثيل ؛مخالفته للقانون المالي رقم 187 وكذلك القانون رقم 188 إذ يحرمان هذين القانونين استخدام العملة الأجنبية في إقامة تلك المنشآت ، لكن أبو الشقاء لم يرتكب أي مخالفة قانونية منذ توليه أمر المفازة .
    وهنا يتدخل محمد ويقول : ولكن كيف يرتكب أبو الشقاء مخالفة وهو لم يقم جدارا واحدا في المفازة !!!
وفي هذه الأثناء يضحك خالدا حتى القهقهة محاولا التوقف عن الضحك ليستكمل ما يود قوله لكنه لايستطيع إلا بعد وقت طويل التصريح بالقول : إنها ثقافة القطيع ياصديقاي ، ثم يصرخ صالح ويقول : حقا إنها ثقافة القطيع ، عند ذلك يتنهد محمد نهدة طويلة ، ويقول – وفؤاده يعتصر من الألم – حقا إنها ثقافة القطيع يا إخوتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار