<data:blog.pageTitle/> <data:blog.pageName/> - <data:blog.title/>
رئيس التحرير | جمال المارمي
مقالات

وقفة مع الشخصية الإجتماعية ناصر عمر السعيدي ،،

(عدن توداي

كتب / د. سعيد سالم الحرباجي

 

رجل بسيط ، متواضع ، أنيق المنظر ، حَسَنُ السمت، باسم المحيُّا ، تكسوه مهبة ووقار .

إذا رأيته لأول وهلة لظننت أنه رجل مغمور من عامة الناس لشدة بساطته ….
فإذا ما تقدمت نحوه ، وسمعت حديثه ، وأصغيت إلى منطقه ، وأنصت لكلامه…وجدته كأنه بحر في عطائه ، ونهر في تدفقه ، وحائط في جماله ، وجبل في شموخه ، وسهل في سهولته .

لا يحب الظهور ، ولا يحسن أسلوب التملَّق ، ولا يعرف لغة الكذب ، ولا يجيد عبارات المدح الزائف ، والثناء المتصنع .

ربما تلك الصفات الرائعة الجميلة _ النادر تواجدها اليوم فى كثير من الشخصيات المؤثرة في المجتمع _ هي التي جعلته، مختفٍ عن الأضواء ، بعيداً عن الأنظار ، بعيداً الإهتمام ، لم ينل حقه من قبل السلطات المتعاقبة منذ فجر ثورة التحرر وحتى اليوم .
وهذا إجحاف في حقه ، وفي جهوده التي قدمها ، ولا يزال يقدمها حتى اليوم لمجتمعه .

إنه الرجل المناضل ، والمصلح الحكيم ، والمثقف المتمكن ، والإداري الناجح ، والعارف الحاذق بالأنساب والآحساب ، والخبير في التعامل مع المشكلات الاجتماعية والأسرية .

هو واحد ممن أسهموا في وضع اللبنات الأولى
لحركة التحرر من ربقة الاستعمار البريطاني ،
وكان المرافق الشخصي للمناضل الشهيد ( محمد علي هيثم ) وقدَّم أدواراً بطولية متميزة ، وسجل مواقف رجولية نادرة ، وأدار ملفات خطيرة وشائكة ، وأدى مهامه التي يَكلف بها على أكمل وجه ، وأتم صورة …حتى تحقق له ولزملائه النصر وطرد الإنجليز.

وبعد الاستقلال أسهم وبفعالية في وضع الأسس الإدارية لمؤسسات الدولة ، وتقلد العديد من المواقع الحكومية .
عُرف بحكمته ، وهدوء أعصابه ، وحسن سلوكه ، وعفة لسانه ، وإتقانه لعمله الإداري، وتفانيه في مهامه التي تُوكل إليه .

إذا جالسته لا تمل مجالسته،،،
يتنقل معك في حديثه ..من الشعر إلى الأدب ، إلى السياسة ، إلى الثقافة العامة ، إلى هموم المنطقة ، إلى أعراف الناس وأنسابها وقبائلها، إلى تحليل الوضع المحلي والإقليمي والدولي بصورة منطقية ومعقولة .

لديه إلمام دقيق بتاريخ المنطقة الحديث ، والأحداث التي مرت بها ، والتقلبات التي عصفت بها .. لكونه معاصراً لها وعايشها عن قرب .
شخصياً.. أعتبره مرجعاً لدارسي تاريخ المنطقة الحديث ، وللمهتمين بجمع الشعر ، ومعرفة المراجع القبلية ، ومواسم الزراعة .

كثيراً من أبناء مديرية مودية لا يعرفون عن
هذه الشخصية الفذة ، ولا يقدرون هذا الكنز الثمين ، ولا يهتمون بهذه الثروة النادرة …
ولو كان في منطقة أخرى لكان له شأناً رفيعاً، ومنزلة أخرى، ومقاماً عالٍ .
فرُغم تقدم سنه إلا أنَّه _ ولله الحمد _ لا يزال بكامل قواه العقلية ، والحسية …
ولا يزال قادراً على البذل والعطاء ، وتقديم خدماته ، ومشورته ، ونصائحه لأبناء المنطقة الوسطى عموماً.

وكم والله يؤسفني أن تُمهل مثل هذه القامات السامقة في مديرية مودية والتي يمكن الإستفادة منها في كثير من مجالات الحياة ، وستغلال طاقاتها ، واستثمار قدراتها وإمكاناتها …
إنني أنظر إليه وإلى غيره من كوادر المديرية كجواهر تلمع …لكنها للأسف بيد فحام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار